كـــــل الـــــكــــلامــــ

21 نوفمبر, 2009

نـــهـــد للعشـــق




أتعجب كيف تختلط البهجة بالشجن بهذه الكيفية النادرة في أحساسي بك ؟

في هواي السكر الذائب في كاس الدمع

في رقصات الجنة المتداخل رنينيها مع عزف ناي فى يد عاشق وحيد في ليلة شتاء تحت شجرة عتيقة العمر واللون تتلاعب بأوراقها عواصف موسمية المزاج

ابتسم دون أردة من فعل البهجة التي تصدرها لي ذبابات فكرة وجودك في حياتي

وابكي لإحزانك وأحزان العالم من حولي وحولك

ولدفق الدمع الذي اسمعه في روحك و اذنى قرب قلبك اسمع دقاته بحثا عن نغمة شاردة لمعزوفتي الجديدة التى أولفها احتفالا بقدوم الخريف
أتمزق لدمعك الخفي

فاعدل وضعك.. واضع راسك أنت قرب قلبي لتسمع تكتكات الحنان

كدقات التلغراف في محطات القطار قديما في عصر ما قبل اختراع الهواتف

تك - تك تك

وتفهم أشارتي دون شفرة

وتستعذب الدقات ورنتها فتهدا


تشم رائحة الحليب النافر من نهدى فتطمئن

وتصدق انك لا تحتاج لصراعات الحياة من اجل البقاء والطعام

فنهر حلبيي يكفيك

ولا رضيع غيرك لي


وتنام مبتسما

والعق أنا من شفتيك ما بقى من الدمع المختلط بالحليب

وأتعجب من جديد لاختلاط البهجة والشجن في هواك بهذه الكيفية النادرة التي تجعل الحليب أشهى و هو مخلوط بالدمع


صفحة من

(مما كتب تحت تاثير الهذيان )

14 نوفمبر, 2009

غـــفــــلــــة




فى اجتماع فى شركة ما كانت قد تأثرت مثل كل دول العالم الثالث بانهيار اقتصاد الدولة العظمى وبأزمة اقتصادية عالمية جعلت الكل يتساوى أمام تداعيات سريعة للسوق كان الاقتراح الأكثر غرابة

اجتمع مدير الشركة مع الموظفين وكانت فى عينيه كسرة حزن .. بدا الكلام بشرح موقف الشركة وكان غرضه الاساسى هو اعلان تسريح بعضهم ..ولكنه بدا بطلب اقتراحات لحلول منهم لعبور الازمة بدل من حل تخفيض العمالة .

وكان يوقن بعدم وجود هذا الحل فكان بذلك يقول لهم بشكل عملي بعد عجزهم عن إيجاد الحل ان الأمر اكبر منه ومنهم ...وانه لم يكن يريد ابدا ان يقطع رزقهم


حاول بعضهم تقديم حلول يراها ممكنة كمحاولة أخيرة لإنقاذ المركب من الغرق..
بدا كل ما قيل لمدير الشركة غير عملي وفيه قصور نظر لبعض الجوانب ..حيث ان كل منهم ينظر للحل من منظور شخصي وفى ضوء ما يعرف من آليات العمل ..


كان الاجتماع كئيبا تخيم عليه سماء الخطر والفقر القادم بدون إنذار ..وتذكر بعضهم أيام اجتماعات المرح فيما سبق احتفالا بنجاحات فى السوق فازدادت كابتهم


وتكلم هو., وقال : انه لم يتبقى لنا ألا حل واحد حتى نحافظ على البقاء

نظروا اليه بعيون متسائلة غير واثقة تماما بانه سيضيف جديد بعد كل مباحثاتهم التي قلبت جميع جوانب الموقف

اكمل كلامه قائلا باتزان : انه قديما عندما كانت تغضب السماء على البشر ولا تمطر ..وعندما يموت الزرع عطشا ويكاد الناس ان يهلكون .. كانوا يجتمعون ويجلسون لهدف واحد هو الدعاء .. كان يدعون ربهم ويطلبون المطر ويتضرعون اليه بشفاههم الجافة وكان ربهم يستجيب كثيرا بقوة تضرعهم
ثم أضاف بيقين غريب : فقط وحدوا الدعاء

قالها وساد الصمت

وفى عيون بعضهم السخرية

وفى عيون أخرى يأس

وفى عين واحدة نظرة خشوع

قال المدير وهو يلم ورقه استعداد للانصراف وإنهاء أصعب مواقف عمره: ونعم بالله

وانصرف

وانصرفوا وراءه

ولم يوحدوا الدعاء

وخلفوا ورائهم قاعة اجتماعات فارغة بها عدة اوراق واقلام وزجاجة مياه معدنية مملوء للنصف
وكل ما فيها حتى السكون يسبح لله ليلا ونهارا كما تفعل كل عناصر الكون .... الا الإنسان .



(لقطة من سلسلة مليون لقطة )

08 نوفمبر, 2009

دمــــاء علــــى شـــفتـــاى




فشلت في الإفصاح لك لماذا تركت حضنك وجلست مهشوشة الشعر نصف مغمضة العين بملابس رثة أمص قطعة شيكولاتة مرة جدا و لا استمع اليك..


كيف اشرح لك أنى في هذه اللحظة لا احتاجك..

ولا أريد أن اسمع كلمة حب منك..


الآن تهاجمني أشباح أحب أن انفرد بها وأنازلها بمفردي


فهي بنت عمري المثقل بأوجاعه السرية


الآن عدت بدائية غجرية مذعورة من الطبيعة وأشباح الليل

ومنهكة ومستهلكة من قسوة الغابة

والبرد ينخر في عظامي فيرتعش منى النخاع


البقاء للأقوى

اعتدت تمثيل القوة ولم أكونها يوما

دوما عيوني مذعورة حذرة و فى يدي وبين أسناني سكاكين لأمزق بها اسود الغابة وقرودها


ولكنها لم تمزق أبدا الا لساني وقلبي الأخضر


لاني اضعف من تمزيق الأخر حتى لو كان شرا


حاولت وفشلت


وعندها كانت تأتيني عروسة البحر من ارض غريبة عن الغابة

كانت تطبب على خدي وتمسح أثار الدماء من على شفتي

وتقول لي أن هذا أفضل

أنت أجمل هكذا بكل خدوش قلبك ودماء عمرك

البقاء الأجمل والغد أجمل

وتبتسم واغرق أنا ابتسامتها ببحر دموعي

واصم أذنها بآهات ألمي عقابا لها على كذبها

فما جاء هذا الغد أبدا

هل تاه آم ماذا ياربي ؟

عندما يستيقظ خوفي من الوجود تكون آنت جزء منه فأخافك

واشك في صدق ابتسامتك

واشك آن دف لمستك لاصابعى ليس الا قبس من حرارة جهنم ستلفنى ولو تركت لك باقي اصابع يدي


اسحب يدي و عمري و روحي بسرعة منك

وابحث عن السكاكين وقد قررت تمزيقك ضمن الوجود الغادر

ستكون غذائي الحياة هذه المرة قبل أن أكون انا عشاءها

و أقف أمام عينيك البريئة وارها حائرة من ذعري الغير مبرر لك

اجد أشباح الخوف تحوم حول راسك وتحثني على تمزيقك قائلة :


لا تصدق براءته ، هو من ابن الحياة ، وهى بالوعة قذرة


والسلاح فى يدي قوى بوجعي و بكل هواجسي ضدك وضد الحياة التي عصرتني وجعلتني بالخوف نصف مجنونة


و أنت غير مبالي إلا بذعرك من أن يجرح يدي السلاح


تحاول فكي منه أو فكه منى بمرهم حنانك


وتجرح نفسك وتفديني بدمك


وتنسى نزفك


و تاخدني فى حضنك تهدهد خوفي


تعيد ترتيب شعري المهشوش


وتضع سكر على الشيكولاته المرة


وتستر جسدي بذراعيك فاستشعر دف


و ابكي أنا


ابكي حتى النوم


وفى اللحظة الأخيرة وأنا مازالت بين اليقظة والنوم


أرى أشباح الخوف تأكل بعضها وتتلاشى كدخان في الفضاء


وارى عروسة البحر وهى مازالت مبتسمة تطمئني أن جرح حبيبي ليست خطير


وان الغد جاء بعد التيه وقد وصلت اليه دعواتي لرب السماء في وقت كربي وفرشت له خريطة سير


وانه ينتظرني حتى استيقظ ولن يرحل أبدا
فابتسم لها وللغد ورائحة حضن حبيبي تملا روحي وأنام

صفحة من كتابى

(ما كتب تحت تاثير الهذيان)

04 نوفمبر, 2009

الحـــــب فى زجــاجــة مـــياه عــازيـــة



كعادتي في اوقات فراغي أخذت جريدتي وكوب الشاي والسجائر وجلست فى بلكونة شقتي في الدور الأرضي والقريبة جدا من الشارع مستمتعا بالوحدة


ورايتها آتية من بعيد .. اميرة جارتي و أخت صديقي الصغيرة والتي كنت لا ادخل بيتهم إلا و أنا معي شيكولاته لها
ابتسمت و أنا أتذكر كيف استخدمنا طفولتها الجميلة أحيانا فى نقل رسائل الحب بين محبين الشارع .


هي الآن شابة في العشرين من عمرها .. رقيقة تفوح عذوبة باقية معها منذ الطفولة .. وأنوثة تستيقظ في ثورة وخجل .. رايتها تدخل الشارع سارحة وعلى وجهها ابتسامة هائمة والسعادة تقفز من خطواتها التى تحرص بشكل طفولى أن تبقيها على خط الرصيف المربع


ابتسمت لشرودها الرقيق ، من الموكد انه حب ..

ومرت من جواري دون أن تتنبه لي على الرغم من قربها جدا منى..

قفز فى راسي المثل القائل : اللي واخد عقلك يتهنى به


فداعبتها صائحا قبل أن تبتعد عنى : هاه .. اللي واخد عقلك يا جميل


انتبهت لي وهى تأتيني من بعيد و كأني انتزعتها من حلم نوم .. أو بالأدق من يقظة هائمة ..

وضحكت ضحكة رائقة كصبح يستيقظ : يتهنى بيه بالهنا والشفا على قلبه وروحه يارب


بادلتها الضحك وأنا أقول : أزيك يا أميرة

ردت مبتسمة برضا جميل وهى تفتح باب بيتهم : بخير الحمد لله يا ابيه


ودخلت و أغلقت ورائها الباب وشربت باقي الشاي.. وعبير الحب قد مر من جواري.. وترك حسرة على الشباب الذي ولى

**********************************


بعد ثلاث شهور كنت فى البلكونة على الرغم من برد ديسمبر ألا أنى كنت مدمن على تلك الجلسة وكوب الشاي ودخان سجائري يدفئ الهواء من حولي


رأيت أميرة قادمة وكانت سارحة وعيناها في الأرض ومسحة شجن تعطر الهواء القادم معها ،

كانت تحمل مشتريات ثقيلة وضعتها على احدى السيارات وهى تعدل وضعها و أخذتها وتحركت وكانت قد نست واحد من الأكياس على السيارة ،

فنبهتها قائلا : اميرة حوشي اللى وقع منك


فالتفت لى وابتسمت .. والابتسامة كغريق يقاوم للاحتفاظ ببعض الهواء .. فيها مقاومة وأنهاك

تناولت ما نست على السيارة وقالت بصوت هادى : شكرا يا ابيه


داعبتها بمرح حنون : اللى واخد عقلك

ردت في لامبالاة وسخرية مرة خفية : يتهنى به بقى هو بتاعنا


ودخلت وأغلقت وارئها .. و في قلبي سكن شجن تركه الهواء الباقي منها
***************************************

في أول الصيف والشارع قد تحول إلى ملعب صغير بعد انتهاء الدراسة جلست فى مكاني أتابع الأطفال وهم يلعبون حينا .. واقرأ الجريدة حينا


ورايت اميرة قادمة سارحة تدق الأرض بقدميها وكأنها تسحق شياطين خفية ، وفى عيناها نظرة يمامة ضائعة ولا تعرف كيف تعود لامها ..

وفى اندفاع خطواتها وشرودها التعيس كادت تصطدم بدراجات احد الأطفال

تفادتها ومرت من جواري..


داعبتها بحذر وكاني أجرب زناد مسدس لا اعرف أن كان محشو رصاص أم لا : مش تحسبي يا اميرة ، اللى واخد عقلك


نظرت لى وكانها تهم بضربى : يتطفحوا ان شاء الله ولا يتهنى عمره يارب


لمس الغضب والغل النابع من كلماتها الهواء من حولي فحوله إلى دخان كالناتج عن حرق الارز


ووجع فى قلبي عليها لا ادرى سببه ولا اعرف كيف أعالجه وقبل أن تدخل بيتها لحقتها بسوالى فى لهفة : أزيك يا أميرة ؟


التفت لي ثم سحبت عيناها التي لم لمحت فيها اليمامة وهى تبكى : اهوه عايشة يا ابيه


ثم دخلت بيتها وأغلقت الباب


عدت إلى جريدتي وحتى انساها كنت احاول ان اقنع نفسى انها ستكون بخير اكيد

وصل لسمعى اعلان عن مياه غازية فى التلفزيون ينتهى بجملة التطور الطبيعى للحاجة الساقعة


وهززت كتفى بسخرية وكانى انفض عنى ما علق من حزنها وقلت لنفسى : هو ده فعلا التطور الطبيعى للحاجة الساقعة

وعدت اتابع الاطفال وارتشف ما بقى من كوب الشاى .


قصة قصيرة

31 أكتوبر, 2009

صـــوت الـــصور ( الحلقة التانية )


اود لـو زارتني فــرحة ولا اعــرف كيف استقـطبها



لا يمكننا أن نجعل الآخرين كما نحب لنقبلهم كما هم
أو لنخبط رأسنا في الحائط





نديتني ولبيت النداء
في عينيك حزن وقطعة سكر
و أنا قديمـة الأحزان
واحتاج لبعض السكـر
لتحلية كاس الضجــر




كان سجين في ذكرياته وجرحه عند لقاءنا
وكان حبي له شمس يلقها لأول مرة بعد الحرية
فخبئ عيناه منها
رغم انه مشتاق لها ..... جدا





ألــوك طعم نشــوتي بـك
وأمـوت خوفا مـن أن تـنفـذ




ايامـى ثمــار عطبـت على الشجـر






الشوق سر من أسرار الحياة
والجوع أصل الوجود فيه
لا أكل لحد الشبع
ولا أحب حد الكفاية
فانا دوما في رحيل من سام الكمال
و اقبع هناك في نصف الحكاية





فـي جـــــنازة حلـمي







شدة نقاءك تجعلك كالبلورة الشفافة
كلما نظرت فيها أحببتك أكثر





عليك وحدك يارب القصاص من مجرمين القلوب




انبهاري ونقاءى
وسرب الخطايا
إشارات أنى في بئر عميق
و أنى سألهث طويلا في هذا الطريق





لست ألا
بعــض طفولـة
و بعــض أنوثـة
في كبسـولة شقـاء







ربى لا تكلني إلى نفسي طرفة عين و أصلح لي شانئ كله








ينتزع الوجع رموشي و أظافر يدي ليحصل على اعتراف مــا
اعتــرف : لم اعــد احتمــل المــزيد






من بعض حزني يأتي الجمال
وبكثير دمعي
ينمو صبار
وبكل صبري
نخيلي عالي




جلس امامى وكنت انتظر النتيجة
نتيجة رش ماء الورد المنسكب من عينيه على جراح روحي منه
كانت ندوب قديمة ولكنها حية كأنفاسي
خضعت للتجربة و فوضت أمري لله




بيهــون الــورد ليــه يــارب ؟







أن ما في عيناى
و انفراجة شفتاي
ليس أبدا تحريض على الغواية
انه فقط شرود الصبايا
و نقاط وفواصل ما قبل الحكاية



عــزيز الــدف يا دنيـــا صقــيع




يا سببي الوحيد للبهجة ... احبـــــك




لو التفت سأعــود لك
أرجــوك دعنــي أن الرحيــل هو الحــل الاخيــر



جــدار الصمــت يحمــيني مــن الاعتــراف أن تلك المــذعورة هــي أنــا




يــاسميــن قلبي كــله حصــدته لــك
لتضعـه فى عيــونك




صالحــيني يا دنــيا ، واشــتــرى خاطـــري



26 أكتوبر, 2009

مضــاجــــعـــة لم تتم



عندما وصل الألم للذروة .. إلى حدود عدم الاحتمال.. احتمالي وصبري وفشلت كل أنواع المسكنات في ترويض رحايا الطحن في خلاياي طلبت كحل أخير للنجاة أن ينقلوني في شاطئ مهجور عند البحر


وهناك و الألم هو الرفيق الوحيد .. أقنعني البراح الأزرق اللا محدود أن هناك مساحات واسعة غير منطقة الألم الصغير التي سجنت فيها فشعرت به يتلاشى تدريجيا و أنا أتوحد مع البراح ..


هناك ساعدني الموج المتجدد كل لحظة على ان الحياة متجددة بشهوة لا نهائية في الخلود .. وانه يمكنني بإرادة شهوة الحياة وحدها آن اقهر الألم
هناك طيور البحر كانت تأتيني و تطعمني حبات توت متناهية الحلاوة وتلقمني إياها في فمي فتذكرني بحنان أم لم تعد هنا


هناك اقتحمت رائحة اليود برشاقة واستحياء جهازي التنفسي لم تأخذ وقتا طويلا في إزالة آثار عدوان المدينة المدخنة من صدري

وعملت بعد ذلك على صبغي بلون البحر حتى صرت من عناصر الطبيعة


واندمجت بالواني الجديدة وبدون نشاز..

وعندما أصبحت بنت البحر..

نزلت من فراشي..
نزلت إلى الرمال ومارست معها الحب ..

مرغت وجهي في حبيباته المتشعبة بملايين الخطى و الحكاوي لبشر ..


قبلتها و أنا العق دموع الصدف الوحيد وكانت القبلة الأشهى في حياتي ..ربما لأنها جعلتني اصدق أن هناك من هو أكثر وحدة منى .

وفى اللحظة الأكثر ذروة و الأكثر شهوة

والبحر الواسع هذا كله بداخلي على قرب ذرة عشق من رحمي ..

ظهر أمامي فجأة عسكري من حرس الحدود ..

وخاف منى ..

من أنثى تضاجع بحر!!


فزع وأطلق في حركة عشوائية غير مبالية رصاصة استقرت بين عيوني وسمعته يهتف وهو يجرى: قتلت الجنية قتلت الجنية



يا غبي لم أكن جنية والله


كنت مريضة لحد أيوب ولم يكن لدى صبره


و دفعني الألم لارتكاب الخطيئة الأصلح في حياتي


عندما اعتقدت انه يمكن أن يكون الألم اقل احتمالا مع البحر


وقد صدق البحر وعده ، ولكنى قتلت بغباء بشرى

قبل الموت كنت أفكر ..
ماذا كانت ستكون لون عيون وليد الحب الناتج من تخصيب الألم الإنساني بموج البحر؟!!




صفحة من كتابى
( ما كتب تحت تاثير الهذيان )

17 أكتوبر, 2009

لـــــقــاء فــــــى الجنـــــة




عصيت أمي قبل موتها مباشرة ، كان الأمر فوق احتمال طاقتي ، فوق طاعتي المتناهية لها ، ربما هي ماتت من حزنها بسببي ..
وربما هي الآن عرفت أن الأمر لم يكن بيدي ، وتكون قد غفر ت لى
تكون قد عرفت أن للأمر حدود لم يكن الكلام قادر على وصفها حتى أتكلم و أقول لها لما عصيتها ..

بالفعل انا كنت عاجزة عن شرح حالي لأحد.. كان الجميع يروني فقط تلك الأرملة الشابة الجميلة التي ترملت بعد زواج دام عام وهى في اول الثلاثينات من عمرها

بعد أيام من وفاة زوجي قالوا أن الحزن يولد جبل وينكمش لفار بعد مرور الأيام ..وانتظروا الأيام

انتظروا سنين والحزن أصبح جبال ولم استجب لدعوات الجميع للحياة والزواج من جديد .

كان يقولون لن يمكننك أن تعيشي العمر راهبة مع الحزن والوحدة
.. و أنى مازالت شابة وللشباب مطالب

والحقيقة انى ما كنت حزينة .. ولا وحيدة ..

وهذا هو ما كنت اعجز عن وصفه

ربما حتى أصفه جيدا يجب أن اقو ل أولا أن الذي رحل هذا لم يكن زوجي

كان نصف روحي الآخر الذي لم اكتمل ألا بعد أن سكنت عيونه ..ومن يومها ولم يغب لحظة عن عيوني

و عشنا ، عشنا بكل معاني تلك الكلمة ..

عشنا لآخر رمق في قلوبنا و أروحنا ..

أ
ذبنا بماء سحري كل الفواصل بين روحي وروحه.. بين جسدي وجسده

واندمجنا .. اختلطنا
صرنا كيان واحد لا هو أنثى ولا رجل ..


هو كيان عشقي متحرك ينير حنايا الوجود في اى مكان يظهر فيه

كم الصفاء الذي سكننا مع العشق كان قادر على محو القبح من الحياة تماما

كان قادر أن يهب كل اللحظات صفة الخلود

هذا الخلود الذي استطيع أن أحيا به الآن

وان أقول بكل ثقة أنى فعلا لست وحيدة

كيف أكون وحيدة وهو هنا بكل الوسائل ؟!!!!!

بكل حواسي أراه، و أشم رائحته ، واملآ وجودي بنوره ..

هو هنا رغم الغياب ..

كل همسة في كياني تستحضره ..

أذا جلست للأكل وجدته امامى على طاولة الطعام ..
موجود فعلا يداعبني كما اعتدنا .. و يأكل من يدي واكل شهد عيونه ..

اذا ضاع إرسال التلفزيون أره واقف يضبط لى الهوائي ويهددني مداعبا بان اذا لم أتنازل عن مشاهدة المسلسل واترك له مباراة كرة القدم سيفسد الإرسال نهائي ..

أذا نمت يديه حول جسدي .. و كياني كله بين أحضانه

مازال صوته هنا وهو يقول حبيبتي بطريقته الخاصة جدا في النطق و التي تجعلني احن لأكل الحروف من شفيته..

مازالت عيونه الغاضبة الذي يبعدها عنى و هو ثائر حتى لا تجرحني النظرة الغاضبة ولو للحظة .. والذي لا تتحمل دموعي لحظة فأجده هو الذي يصالحني و أنا المخطئة
وبعد ثواني تكون عيونه تحتضني بلهفة من غبت عنه سنين

كنا لا نحتمل البعد ..

أذا ذهب لعمله انشغلت أنا بملابسه وطعامه وفراشه وانشغل هو بكتابة رسالة حب لي كل ساعة على الموبايل ..

و علمنا الحب نشوة العزلة عن العالم


كن نقضى أيام لا نصنع شيئا ولا نقابل احد وعيونا في حديث متصل نشوان
معطر بعطر ورد الجنة الذي زرعه العشق في قلوبنا ..
ملايين التفاصيل التي احتفظ بها فى روحي و تجعلني لست وحيدة على الإطلاق .

أما عن الحزن ، فحبيبي أيضا كان يقهره هو غائب

كان يأتي في احلامى ويهدهد عذابي بأنس قربه ..كنت أنام لألقاه

و أحيا في النهار على تفاصيل عشرتي الجميلة معه والتي لا تنفذ من روحي لحظة

لم أكن أعانى من شي ولا احتاج شي حتى أتزوج من جديد .
ما كنت حزينة أبدا ..

ولا وحيدة أبدا ..

كانت فقط حينا تولمني اشواقى الى المكان الذي رحل هو اليه قبلي
واحن لان الحق به سريعا وان نخلق تفاصيل جديدة للحب والفرح والحياة
في مكان لم يلتق فيه عاشقين من قبل .
عشت هكذا ثلاث أعوام و انا أحاول أقناع امى والجميع أنى بخير حال ولا احتاج لشى .. وان يتركوني أحيا فى هدوء مع رفيق روحي
و الذي رحل فقط بالجسد
وما اعتدت أن التقى به بالجسد .. فلقاءنا كان لقاء أرواح مشتاقة على الدوام

ولكن امى لم تستوعب هذا .. وصبرت على أمل ان الأيام قادرة على أقناعي أن الحي أبقى من الميت ..
وهذا امر حقيقي جدا ..ولكن من قال أن الغالي مات ؟!!!

لو استطعت لجعلتهم يروه كما أره أنا ..

ولكن عندما مرضت امى جدا .. وشعرت انها اقتربت من الرحيل صرت تبكى ليلا ونهار وترجوني ان أتزوج هذا الذى تقدم لخطبتي حتى تطمئن عليا قبل ان تقابل وجه كريم .

وضعفت أمام دموعها و ألامها المبرحة مع المرض وقبلت خطبة رجل لن يملك منى اى شي .. فلست ملك نفسى
أنا له .. للغائب الحاضر بقوة العشق

وحالة امى تزاد سوء كل ساعة و أنا لا أتعرف حتى على ملامح هذا الرجل الذي يقول لي احبك .. و أنا لا أره حتى
أن عيني محدودة الروية بوجه واحد .. وجه الغالي

وامى تتعجل إجراءات الزواج

و أنا أثق جدا فى أن موتى سيكون أسرع من هذا الزواج وانه لن يتم بشكل يقيني مهما حدث .. أرادة الحياة ستمنعه

كنت الألم ينهشني بجنون ما بين خوفي على امى وبين ما أريد

حتى لحظة كنت اجلس بجوار فراش امى وكنا نسمع إذاعة القران الكريم سمعت فيه حديث يقول فيما معناه :
أن المرأة في الجنة لأخر أزواجها في الدنيا.

عند هذه النقطة تماما لم احتمل نهائيا
وبكيت ، وصرخت وكدت اختنق بوجع في صدري وارتميت في حضن امى و أنا أعلنها أنى لن استطيع
كنت أموت في حضنها بهستريا
ولم انتبه لضعف قلبها الذي لم يحتمل كم وجعي
فماتت و أنا في حضنها ودموعي نهر اغرق نبضها



و أنا فى غمرة حزني عليها كنت في حضن حبيبي يطبب على روحي ويقول لى أنها بخير وفى أحسن حال .. وانه سيقوم برعيتها حتى آتى إليها واليه
وأنهم ينتظروني ..ويعدون لي بيت جميل فوق نهر من خمر الفرح
يظن الجميع أن بى هوس عقلي مع ابتسامتي الدائمة بعد موت أمي
.. ويشفقون على حالي
أنهم لا يعرفون أنى أحيا في لقاء دائم
وعلى أمل لقاء أشهى في الجنة بإذن الله


قصة قصيرة

12 أكتوبر, 2009

حـــــتى نلــتـــقــى




جلست انتظرك على رصيف الصبر وقد لفظتنى الضحكات و أطفا الحزن كل سجائره في جسدي

جلست انتظرك وقد خبأت فى نهدى كنزي وخوفي من أن يسرقه اليأس
خبأت كل قصائد الشعر التي كتبتها في عينيك غيبا
وكل هدايا الأعياد التي لم نتبادلها بعد
وكل الوجع الذي رسم على وجهي ألوان الضجر

يؤلمني شوقي لك
ولا املك من رفاهية الحياة ثمن ذهابي لطبيب ينتزعك من ضى العين

فاشلة شريدة زميلة كل الكائنات الليلية التي نمت معها تحت كوبري الأمنيات..

في انتظارك قنعت من الحياة بفتات كل شي على أمل قدومك يوما بكمال الشبع ..
بكمال الرضي

مروا على روحي من أشباهك كثيرا
ولكنى لك
عمدتني راهبة بيضاء الجبين يوما باسمك
ولا املك حق الاختيار
أضنني الشجن

و صرت مهددة بالطرد من الحياة لأني شغلت حضن التمني أكثر مما يجب

ألن تأتى ؟
وماذا بعد؟
مقصلة الأسئلة شنقتني مئات المرات
وأنت بعيد .. بعيد
صفحة من كتاب
( ما كتب تحت تاثير الهذيان)

07 أكتوبر, 2009

نــســـاء فــوق جمــر النـــار




كنت في حضنه عندما حدثت تلك الكارثة .. ارتد بعنف من فوق جسدي المثلج بالرعب .. وقطرات من عرقه سقطت على جبيني فارتعشت .. كان يحاول استجماع أنفاسه اللاهثة و أنا المم عرى جسدي بغطاء الفراش.. ولم اشعر بالستر .. كنت أدرك ان القيامة ستقوم .. وتمنيت الموت جدا .. فهو الحل الوحيد القادر على ستر عرى روحي في تلك اللحظة.
---------------------------


قبل ذلك بأربع أعوام ..
تزوجت زوجي كما تتزوج معظم الفتيات .. لأنه كان الأنسب في اللحظة التي كنت لابد أن أتزوج بها حتى الحق قطار الزواج المسرع كما كانت تقول امى و خالاتي وعماتي وكل نساء العائلة .. لم أحب احد من قبله .. ولم أحبه هو أيضا .. وكذلك لم اكرهه

كان زوجا وفر لى بيتا وشبكة وحفل زفاف جميل.. وكانت طيبته الظاهرة توهله لان يكون حبيبى فى السنين القادمة

ولكن لم يكن هناك سنين قادمة.. لانه بعد ثلاث شهور تركني وذهب للعمل في الإمارات

جاءني طائرا من السعادة بعقد العمل .. فرحت لفرحته و بهتت قليلا لانى سأتغرب عن اهلى .. ولكن سرعان ما فهمت منه انه سيسافر بمفرده
نظرا لارتفاع الإيجارات جدا هناك .. وانه سيقيم فى سكن العمل مع زملائه


و أغلقت شقة الزوجية التي كنت لم اعتادها بعد ، ولم يزل أثاثها يبرق بريق يخطف العين .. وعدت الى بيت ابى أزاحم اختى في غرفتنا المشتركة من جديد ..

ورغم قصر المدة التى قضيتها فى بيت زوجى
الا ان التى عادت ليست هي التي خرجت
التى عادت امرأة حامل في اول شهور حملها .. زوجة مسافر زوجها .. انثى كان ما بداخلها يعى انها الان ليست بفتاة .. ولكنها ايضا لم تكن زوجة تماما
وثمة اختلافات فى الروح والجسد لا استطيع كثيرا ان اصفها


انشغلت الشهور الاولى بحملي و غثياني و زهقي ورعب ما قبل الولادة
وكان زوجي كان استقر فى عمله واعتاد ان يحدثني تلفونيا مرة كل شهر .. وعندما جاء ابنى محمد ارسلت له صور كثيرة جدا للولد عبر البريد الالكترونى
على ان اجعله يراه بالكاميرا عندما يكبر قليلا لاننا كنا نخاف ان نعرضه للكمبيوتر وهو مازال قطعة لحم حمراء

تعرفت على الانتريت بعد سفر زوجى حتى أتواصل معه على الايميل والشات لانه كان ارخص من المكاملات التليفونية الدوليه ،

قبل ذلك لم اكن احب الكمبيوتر ابدا ..وكل علاقتى بالانترنت كانت وهو ما أرى اختى عليه من غياب لساعات طويلة معه .. وعندما كنت اسألها ماذا تفعل كل هذا الوقت على الجهاز .. كانت تقول لى ان الانتريت هو العالم كله
وان كل انسان مهما كانت ميوله وذوقه و اهتماماته يمكنه ان يجد ما يشاء معه .. فهو الصديق الأصلح لكل الناس
ولكنه لم يكن صديقى ابدا ..
كنت افضل عملى وجلسات صديقاتى والتلفزيون عن هذا الانتريت

اعتدت ان التقى زوجى مرتين فى الاسبوع لمدة ساعة على الانترتت
وكانت اغلب أحديثنا تدور حول محمد ابننا

وعدا تلك الساعات كنت أعيش فراغ لم اعرفه من قبل

لانى قبل الزواج كنت اعمل
وكنت أقابل صديقاتى
وكنت احلم
كانت حياتي ملئيه بأشياء كثيرة لم استطع ان أعيشها بعد ما سافر زوجي لانى ببساطة لم اعد بنت

محمد ابني كان مسئولية امى التى فهمت معاها المثل القائل( ان اعز الولد ولد الولد)
ولهذا الفراغ الكبير شغلت وقتى بالانترتت لانه كان الحل الوحيد المتاح امامى

وتهت ايام وشهور طويلة وسط المواقع والمنتديات وغرف الشات
كنت انتقل بين الصفحات وصفحة تسحبنى لصفحة فى تيه يشبه متاهة جحا

واكل منى التيه ساعات طويلة ومنحني دوخة الدوار التى كانت تسلمني للنوم

بعد قليل كنت قد اعتادت المتاهة وعرفت كثيرا مما يخصها
وكانت اكثر ما جذبنى فى الانترتت هو غرف الشات

واستقريت طويلا بها
تعرفت على مئات البشر .. وعرفت مئات الحكاوي و الأكاذيب
وكنت تعيسة
ووحيدة
رغم زحام الشات الا انى كنت اشتاق زوجى جدا
وخصوصا بعد الولادة وبعد رجوعى نفسيا وجسديا موهلة للجنس

كنت افتقده واحتاج لونس انسانى حقيقى ،
و ايضا اشعر بالرغبة الجنسية كنغز مئات الدبابيس في جسدي
تولمنى وتسلمني للحزن والكآبة

وطلبت منه ان اسافر اليه
ولكنه تعلل بالمال وقال لى انه يحتاج ان يدخر اكبر قدر ممكن من المال ليعود سريعا

وما كنت اريد مال .. كنت اريد رجلي .. ولكنى جبنت وخجلت ان أصارحه بذلك
وفكرت ان اعود الى العمل .. ولكنى زوجى رفض بدافع الخوف والغيرة وبرغبة كل رجل شرقي فى حجب امرأته عن كل العيون


و كلما مرت الشهور كلما ازدادت اعصابى توترا


وظللت اقضي عمري
ألهو قليلا بابنى .. واتفرج قليلا على التلفزيون
واقضى ايام على الشات
وكنت احترق فى صمت


-----------------------------


حتى كان يوما
تعرفت عليه على الشات
لا ادرى هل ظروفي هى التى اوقعتنى في الحب
ام انه كان حب جاء فى الوقت الخطا ؟

تجاذب نفسي غريب بيننا منذ اللحظة الأولى .. وكان يعيش نفس ظروفي تقريبا اذا ان زوجته كانت مريضة وكان يحيا هو الأخر في فراغ

و الأحاديث تأخذنا لساعات بدواعي الصداقة البريئة فى أول الآمر
وحتى تصارحنا بالحب

كنت قد رايته على الكاميرا وحدثته بالصوت

وهمت فيه حبا
وضميرى لا يصمت

فكنت اضحك لحبيبى من الحب ايام
وابكى له من الذنب ايام
وكان يبكى معى
ويضحك معى

كنا نصنع كل شى سويا
وكاننا نحيا فى بيت واحد

كانت الغرفة لى وحدى بعد زواج اختى .. وكنت اعيش ساعات طويلة فى الخيال معه

و علمنى اشياء قذرة وجميلة !
علمني الاستمناء ..
لاننا كنا نمارس الجنس الشفهى عبر الكلام المكتوب..
فكان بعد ان اصف له ما البس ،وما تحت ما البس يتخيل انه معى على الفراش ..


ويكتب ويكتب كل ما من المفترض انه يحدث بيننا باكثر الكلمات الجنسية اثارة
والتى لم اكن قد سمعتها ابدا من قبل ..
و كان هذا يثيرنى حتى اصل بالاستنماء الى النشوة وهو كذلك ايضا ..

ولم نكن نفتح الكامير ابدا ونحن نمارس الجنس لانى كنت مازالت اخاف الله !

نعم كنت اخاف الله ،
وكنت استيقظ فى الصباح وابصق على نفسى فى المراة ، وابكى، وامزق شعرى .. وينهشنى الاحساس بالاثم

وكنت اهدا تماما بعد الدموع ....
و أهدهد ضميري المعذب بعبارات من نوع ،
انى لست زانية ..
و انه لم يرانى عارية ابدا ..
ولم يلمسنى ابدا ..
بل اننا حتى لم نلتقى فى مكان عام ابدا ..


انا لست خائنة
انه مجرد خيال .. وهم


وكان يساعدني على تخدير ضميرى اننى و من خلال صداقات النت ..

كنت قد رايت مجتمع كامل من نساء ورجال يمارسون الجنس الشفهي لأسباب عديدة ومختلفة

وقد كانت واحدة منهما زوجها معها ويكفيها جنسيا ولا مشكلة لها نهائيا من هذه الناحية
ولكنها كانت امراة مفرطة الرومانسية .. وكان الحب لديها اهم من الماء والهواء
وطالما طلبت من زوجها ان يسمعها كلمات الحب

ان يقول لها انها جميلة

ان يغار على جمالها من الاخرين

ولكن زوجها كان عملى بارد وكان ينهرها ويقول لها أنهم ليس بمراهقين فى حديقة حتى يغازلها


وعندما يئست منه بعد مئات المحاولات
تركت له جسدها ينام فى فراشه ويدير بيته ويربى الصغار

وخيالها وروحها مع محب يتغير باستمرار على النت كل فترة

تحيا فى قصص حب خيالية

تشتاق وتغير
ويشتاق اليه ويغير عليها
ولا شى بينهم الا الخيال والكلام

كانت الاسباب التى تدفعنا جمعيا لفعل الحياة الوهمى على النت لها اشكال وتفصيلات كثيرة ، الا انه كان يجمعنا جمعيا ان الدنيا الواسعة .. دنيا الواقع قد لفظتنا بقسوة الاحتياج ,وقلة الحيلة الى الخيال

كان الهروب هو أسهل طرق الحياة لى ولهم ولكثير من التعساء الضعفاء امثالنا

لم اكن سعيدة تماما .. ولم اكن راضية تماما
أضاجعه فى خيالي ليلا
و ابكى بهستريا فى النهار

اندفع اليه فى ايام
واهرب منه فى ايام
ولكننى كنت اضعف واعود دوما

لاننى كنت قد ادمنت تلك الممارسة التى لا تعرضنى نهائيا للخطر، انا المراة الفاضلة المحجبة فى عيون الكل

ابى وامى ، وزوجى الذى كان ينام مطمئنا فى سفره ان زوجته حبيسة بيت ابيها


لم يكن يعلم شيئا عن امراة اجتمع عليها الفراغ والوحدة والرغبة
وزوجها غائب سنين ، وكيف يمكنها ان تروض العذاب بالخطيئة حتى لو كانت سجينة غرفة !




وكانت قد مرت اربع سنوات عندما عاد زوجى من سفره

شعرت بغربة وانا القاه .. . ونفر منه ابنى الذى لم يراه من قبل... وعدنا الى بيتنا

وقطعت علاقتي بحبيبي و بالنت بالم شديد لفقده .. ولكن ببساطة وبدون مشاكل لانى كنت حريصة وكنت عرفت مصائب وقعن فيها سيدات كثيرة بسبب انهم استجلبوا الخيال الى الواقع

وكانوا رجالهم يعرفون عن حياتهم معلومات كارقام تليفونات وعناوين

وتعرضوا للابتزاز والفضائح والعنف

نجوت منه انا لان حبيبى لم يكن يعلم عنى اى شى

وان كنت قد استطعت ان اكون فى مأمن من العار والفضحية
الا اننى لم استطع ان امنعها ان تصبغ دمائى
..

فقد اكتشفت منذ اليوم الاول انى لا استطيع ان اكون امراة طبيعية مع زوجى فى الفراش

كنت لا اريد ما يفعله معى من الجنس العادى ولا يثيرنى شى فيه

كنت اريد ان اجلس امام شاشة وان اقرا كلمات جنسية تثيرنى حد الاستنماء

ولا شى يمتعني او يثيرني الا ذلك

وعشت ايام باردة فى الفراش وخارج الفراش

لان الرجل الذى عاد لا احبه

ولان خيالى مع رجل عاشرته ولم ألقاه
واحببت خيالى معه اكثر من عشرتى اليومية مع زوجى التى ظهرت فيها مئات التفاصيل التى تصنع كل ساعة خناقة زوجية

حتى هذا اليوم

كنت معه فى الفراش

وقال كلمة مما كان يكتبه حبيبي ويستخدمها

وشعرت انى انفصل عن الواقع


وانى اعود لليالي جميلة قضيتها محتضنة خيالى ، ومستعينة بكلمات مسطورة تحكى عن علاقة لم تتم


وشعرت بإثارة

وغبت
ولم افق الا وزوجى ينتفض
على اثر نطقى كلمات حميمية منتشية
وقد لفظت معها اسمى حبيبى
---------------------------------
قامت القيامة كما توقعت من البداية
ولكن ولا حتى الموت كان قادر على ستر عرى روحي كما تمنيت
ولا كان هناك نصير واحد لامرأة وحيدة زنت في الخيال .. ولا حتى ضميرها




قصة قصيرة







01 أكتوبر, 2009

عــــرى الاهـــــانـــة



يحتار الناس من وقفتي ليلا ونهار أمام وجهات المحلات
امرأة نصف عارية تبدو كالضائعة .

كلما وقفت أمام واجهات محلات الملابس تذكرته ..
تذكرت رجلا كان في عمري منذ مائة عام عندما لاحظ أنى لا البس ألا البني والوردي من الألوان..

يومها أعلن انه لا يحب تلك الألوان ..
لم أساله كيف تحبني ولا تحب الواني ؟
نظرة له نظرة محايدة وقبلت الذهاب معه لشراء ملابس جديدة ..

اشترى لي ألوان أخرى لا تشبهني ..
ارتديت الملابس من اجله ..
غيرت الواني من اجله ..كما صنعت أشياء كثيرة في عمري من اجله حتى أرضيه

جاء بعد قليل يعلن أن الواني الجديدة تجعلني بلا روح
و أنه رغم انها الأجمل ألا أنها لا تليق معي .
و تركني ورحل ليبحث عن امرأة أخرى
ترتدي ألوان يحبها ..

من يومها و أنا أجوب البلاد اجمع أجزاء روحي المذبوحة اهانة منه

و أدركت انه لا يمكنني أن أحيا مع رجل لا يستسيغ الواني ..
و أنى أذا غيرت الواني من اجل رجل سأفقده ..
و سابقي كما أنا بعده مشتتة في اختيار الألوان ..
لا أعود للبنى و الوردي رغم أنهم كانوا الأكثر شبها بى يوما ..
وارفض كل الألوان الأخرى التي قال أنى معها بلا روح .

صرت البس الأحمر فقط لجذب عيون رجال تحب الأحمر
غرائزهم حمراء
وأفكارهم حمراء
وفشلت لان ارتديته من الخارج ولم اعرف كيف اصبغ به روحي لأكون شيبته ..

صرت أخيرا البس عدة ألوان مختلطة عسى ان يجد كل رجل في ما يشتهى ..
و رفضني كل الرجال و أنا امرأة مختلطة الألوان ..
كل منهم يعتقد أنى لأخر ما دمت البس ألوان لا تخصه .

وعرفت و أنا تائهة بين واجهات المحلات

أن الطبيعة تعاقبني لانى تخليت يوما عن الواني المفضلة من اجل رجل..

وانه لا يمكن لامرأة ان تكون سعيدة بدون ألوانها الخاصة حتى لو بقيت وحيدة .. فالوحدة اقرب للتوازن
من صحبة نضطر معها أن نلبس ألوان لا تشبهنا ، وان نعيش حياة ليست على قياسنا تماما .



( صفحة مما كتب تحت تاثير الهذيان )


27 سبتمبر, 2009

انـــا وانــــت والكبــرياء الغبـــى




فتحت باب الشقة ودخلت ..
كنت متعبة من يوم طويل وليس لطيف بالقدر الكافي ..
استقبلني هو بوجه غاضب و نظرات تبنا بمعركة ..

قلت وان أتحاشى النظر اليه : سلام عليكم
قال بصوت عالى قليلا : اتاخرتى ليه يا هانم ؟

نظرت لساعة الحائط كانت تشير الى الحادية عشر واربعين دقيقة

صوته استفز تعبي الجسدي و ارهاقى النفسي
لا احتمل اى صراخ الآن
قلت له و انا أحاول تفادى المعركة بقدر الإمكان : الطريق كان زحمة

تركته ودخلت غرفتنا ..

خلعت حذائي باه مكتومة و انا اجلس على طرف السرير

كان على باب الغرفة يقول وقد على صوته اعلى : وقافلة تليفونك ليه ؟

قلت بصوت أعلى و انا اقذف بفردة الحذاء تحت السرير وقد بدا غضبى يثور كلبن على وشك الغليان :
فصل شحن منى .. اى تحقيقات تانية

و بدأت المعركة وقال كلام كثيرا سخيفا عن الهانم التي لا تطيق أسئلة زوجها ، ولا تراعى بيتها، و أشياء كثير عن حقوقه و أقاويل كثيرة من هذا القبيل .

كنت على استعداد ان افعل اى شى ليصمت

متعبة لأقصى حد وغير محتملة لصراخه ابدا

رايته قاسى لم يلمح وجهي المتعب ولا عيوني المتورمة اثر بكائي بعد مشاجرة مع مديري فى العمل ..
لم يلمح ارهاقى ..
كنت احتاج حنان ..
وهو كان يصرخ..
وبادلته الصراخ بصراخ اعنف
واتهاماته باتهامات أقسى..
وكان يتكلم ويصمت و اتكلم واصمت ..
يصرخ واصمت واصرخ يصمت ..
وحينا نصرخ نحن الاثنين ..
و انا أتحرك في الغرفة أبدل ملابسي والمم ملابسه المبعثرة ، ارفع كوب شاى باقي منه وادخل به الى المطبخ..

واقف فى وجهه وأشيح
وابعد عن وجهه واحبس دموعي

و اطفاءت نور الغرفة وهو مازال يتكلم ودخلت سرير ى
فتح النور في عناد

فاعتدلت له وصرخت وقد وصلت لأقصى حدود جنوني : اطفى النور عايز انام

قال بصرخة أخيرة : انا كنت قلقان عليكى

لم يكن في صوته حنان
كان فيها عذاب وتعب وانتظار وغضب

كان جملته تحكى لي كيف قضى ساعتين في انتظاري بعد موعدي الطبيعي لرجوع المنزل وقد مزقه القلق وهو يحاول الاتصال بى وتليفوني مغلق

ارتعش جسدي في موجات هدوء وقد أنطفا جنوني


قلت بهمس مرهق جدا به دموع من بعيد جدا : آسفة يا رامي كان غصب عنى

ارتخت عينيه فى كآبة وتنهد وقال هو يطفئ النور :
طيب
تصبحى على خير

وخرج من الغرفة فى هدوء
وضعت راسي على الوسادة ولم انم .


(لقطة من سلسلة مليون لقطة)


18 سبتمبر, 2009

جنــــس الحـكــايــات



يصر شهريار على إجراء تحاليل الجينات الوراثية (الدى ان اى) لدمائي ولدمائه ..

ويقسم أنى ابنة غير شرعية له من شهرزاد لم يذكرها التاريخ

يستدل أبى المزعوم بآلاف الحكايات المرئية والمسموعة والمقروءة التي أحيا بها
وانه ما شاهدني أبدا ألا و أنا بصنع حكاية ، او انا بتلقي حكاية

انه لا يدرك انى أتلهى بزحام الحكاوي عن زحام اخر اعنف ، وفوضى لا استطيع لها تنظيم ..
وانه عندما نبذني وانا رضيعة لم يعلمني كيف ارتب قطع (البازل) فى روحى لأصنع نفس منظمة نافعة جديرة بالحياة خارج دنيا الحكايات

فوضوية ربما لأنها ناقصة قطع ،
او بالأصح ان الحزن سرق منها قطع !

يستدل أبى على بنوته لي باني رفيقة ليل ..


وانه قام بتصويري بكاميرا محمول اشترها خصيصا من اجلي ،
ليحتفظ بصورتي عارية الروح تحت ضوء القمر و مستباحة للنجوم !


انه يبرهن بالصورة أنى مثله أهوى الجنس !

شهريار فى الأسطورة يرى أن عرى الأنثى بحث عن المتعة


لم يعلم ان فى زماني المتعة متاحة بكل الوسائل وعلى كل الوجوه ،
وان هناك ملايين من موردي اللذة لمن أرد .

لم يعلم شهريار أنى ارقد وقد تعطرت بالورد ،
ووضعت تحت أبطي حمامة بيضاء وتحت الثاني شجر حناء ،
حتى استقطب رجل الحنان !

لم يصل لعلم أبى الذي ارفض أبوته لأنه عذب يوما امى بالخوف من القتل عند فجر من المفترض انه يمنح النور والخير

لم يصل لعلمه أن الحنان هو المشتهى ،
وهو النادر والعزيز ..

وان رجال هذا العصر هم إفراز طبيعي له ،
هو القاسي الذى دفعه الملل لقتل ألف امرأة

وتركني انا ابنته أبيع دموعي وخلخال ذهبي لاشترى رجلا لا يشبه ابى
وابحث عن حكاية ليست مثل نهاية حكايته مع امى
لا يكون مشهد النهاية فيها دمائي وقد أغرقت فراش كان منذ قليل للمتعة
نهاية تمنحني البقاء
لا الموت غدرا تحت سيف الملل .



صفحة من كتابى

( ما كتب تحت تاثير الهذيان )
تنشر صفحاته تباعا



15 سبتمبر, 2009

ضــفــيرة شـــعـــر




أنا يتيمة .. سمعت أ حدهم في مرة يقول إن اليتم صفة تسقط عن البالغ .. فهو بعد بلوغه لا يكون يتيما .. لا أدرى أصل هذه المقولة الشرعية أو النفسية .. ولكن كل ما اعرفه جيدا أنى كنت ومازالت حتى الآن يتيمة .
كنت يتيمة منذ العام الأول من عمري منذ وفاة أمي .. وحتى الآن و أنا ناضجة و أم لأربعة أطفال مازالت يتيمة .. ومازلت اشعر باليتم ،
بل إن اليتم هو صفتي الأولى و انتمائي
عادة ما يقدم الناس أنفسهم أولا بما ينتمون .. فتجدهم يقولون أنا مسلم مثلا أو قبطي .. ثم يضيفون جنسيتهم فيكونون: مسلم مصري أو قبطي أردني أو غيرها ..

ويمكن لأي شخص أن يختار انتماءه .. ويكون هو أولا هذا الانتماء ثم أي شي أخر .. فقد يتخذ مذهب ديني فيكون انتمائه الأول
فيقول أنا وهابي مثلا ثم أي صفة أخرى

و أنا يتيمة
صفتي الأولى والتي اشعر بها تمثلني جدا وتفصح عنى هي اليتم
وهى صفة لم أخترها و انتماء لم أبحث عنه .
ولكنى وجدت نفسي أحيا في بيت مع أبى وأخوين ذكرين أكبر منى.. وبلا أم .

بالطبع لا أذكر جيدا سنوات عمري الأولى ولكن من المؤكد أنى وقتها لم أكن أشعر أنى يتيمة ..
شعرت باليتم عندما اكتشفت وجود الأم في الحياة
و عرفت ذلك من جيراني فكل بيت به أب و أم
إلا بيتنا !
وعندما سألت أبى: لماذا ليس في بيتنا ماما ؟!!!
فوجئ بالسؤال وشرد قليلا ثم قال لي: إن ماما في السماء .

وعندما سألته لما لا تعيش معنا وتترك السماء

تنهد ومسح على شعري وقال: إن ربنا يريد ذلك
ثم قام ليخفى دموعه

وعلقت بذهني تلك الكلمات وأنا لا أفهمها

ثم بدأت أشعر باليتم

لأسباب هينة جدا

ستجد دائما اليتيم يشعر بيتمه من أشياء بسيطة جدا ولكنها تظل معه عمره كله تذكره انه ناقص شيئا
ناقص أما .. أو أبا .

وستجد يتيما يشعر بيتمه جدا عندما تطلب المدرسة حضور الأب في مجلس الآباء

وستجد يتيما يشعر بيتمه لأنه ليس له ماما تحكى له حكاية قبل النوم مثل زميله

وتجد يتيما آخر يبكى إذا سأله أحدهم : بابا بيشتغل ايه يا حبيبى ؟

بل إني في الثانوي قالت لي صديقة إنها تشعر جدا بيتمها عندما تجهز لنفسها سندوتشات الصباح ولا تجدها جاهزة مثل جميع الطالبات ..

أسباب هينة جدا .. بسيطة جدا ومختلفة ومتنوعة جدا تجدها في طفولة كل يتيم
أشياء تصنع شيئا ما مختلفا في قلبه شيئا لا أدرى ما اسمه ولا كيف أصفه
.. تجعله مختلفا عن الآخرين ..

فتجد في عينيه شيئا ما يجعله مميزا..
إن هذا ليس مجرد تخيل ..
اقسم أنى أستطيع أن أميز أي يتيم من عينيه .. مهما كان محاطا بالحنان والاهتمام ..

كلنا لنا نظرة واحدة ولا يتعرف عليها إلا يتيم مثله ..
صفة مشتركة تجمعنا نحن أبناء حزب اليتم ..
هؤلاء الذين لم يروا أحد من أبويهم نهائيا ..

نظرة أو لمعة مميزة أستطيع دائما أن أعرف منها أن هذا الرفيق لي، لم يعرف أمه أو أباه

أما أنا فالسبب الهين الذي كان يحرك يتمي و أنا طفلة مختلف ،
هين جدا
وبسيط جدا
وموجع جدا
كان السبب هو ضفيرة شعر !!

أبى كان ومازال كل حياتي .. كان يقوم بكل أدوار الأمومة معي بمنتهى الاهتمام
كان هو الذي يدخل بي إلى الحمام لأستحم
وهو الذي يجلس بجواري حتى أننهي من طعامي
وهو الذي يذاكر لي دروسي بعد ذلك ..

ولكنه لم يكن أبدا يجيد صنع ضفيرة شعري
كانت دائما ضفيرتي غير مضبوطة
وكثيرا ما كان ينفلت شعري منها وأصير مهشوشة الشعر كئيبة المنظر .

وكنت أقف في طابور الصباح أدور بعيني أتفرج على ضفائر زميلاتي
واشتهى ضفيرة جميلة مثلهم .. واشعر بالنقص ..

و أبكى كل صباح لأبى و أنا أطالبه بضفيرة غير مكورة ومعرجة

وكان هو يحاول دائما .
وكان يفشل دائما !!
وأخرج بضفيرتي المنبعجة السخيفة و انا أبكى

بل إن أبى حتى يتخلص من مشكلة شعري أقنعني بعد ذلك بموضة الشعر القصير.

وقص لي شعري مثل الأولاد ..
ولم أحب نفسي أبدا بالشعر القصير وقتذاك..
.. ولكنه كان أهون عندي من خروجي بضفيرتي المشوهة .

كلما كبرت أكثر كلما احتجت أمي أكثر
وكم تخيلت في مواقف معينة كثيرة أن الأمر كان سيكون أجمل بوجود أمي

وخصوصا مع آلام الوضع ..
كنت و أنا ألد أبنائي دوما
أتذكر أني يتيمة
واني أحتاج في هذه اللحظة حتى ومع كثرة المحيطين بي
احتاج أما ..
أم فقط ..

ولكن أمي كانت في السماء ..

أيضا أتذكر دوما وبدون إرادة منى مسألة يتمي كلما غسلت شعري ..

صنعت لنفسي عندما كبرت ضفائر جميلة
وصنعت لابنتي ضفائر أجمل

ولكن كنت أحن دوما أن أجلس بين يدي أم وأترك لها شعري تشده وتضفره ..
وأشعر بلمس أصابعها وهى تصنع لي ضفيرتي

وحتى أحقق ذلك كنت أمرح مع صديقاتي وأطلب منهن أن يصنعن لي ضفيرة ..
وكن يصنعن ضفائر جميلة ..
و لكن أبدا ما ارتوى هذا الحنين لدي ..

على الرغم من جمال الضفائر فإن هناك شيئا ناقصا يجعلني لا أسعد بها ،

وذات يوم في دعوة كبيرة للغذاء صنعتها حماتي في بيتها ودعت كل أبنائها،
وبعد الغذاء جلس الرجال يلعبون طاولة ،
والصغار يتبادلون نغمات الموبايل بالبلوتوث
والستات يثرثرن في اللا شئ

وكنت مثقلة من الطعام وقد هاجمني النعاس فتسللت من الجمع إلى غرفة حماتي أستريح قليلا

وعندما فتحت الباب كانت هي في حجرتها ومعها إحدى حفيداتها بين يديها .. وكانت تصنع لها ضفيرة ..

وقلت لها إني جئت لأستريح فرحبت بى وجلست أرقبها و أنا لا أستطيع أن أحيد عيني عنها ..

وعندما انتهت

لم أقاوم رغبة طفولية
رغبة يتيمة بداخلي
وقلت لها بمرح ظاهر وبقلب باك يتيم :
- ممكن يا طنط تعمللي ضفيرة أنا كمان ؟

و لأنها طيبة جدا و أنا أحبها جدا ..
ضحكت في مرح وقالت: من عيني يا أم محمد

بعد دقائق كنت قد غسلت شعري بعجلة ولهفة
و أصبحت تحت قدميها وقد أغلقت باب الحجرة حتى انفرد بها وبإحساسي

وبدأت هي
ومن أول لمسة عرفت ما كان ينقصني ، مع صديقاتي ، ومع عاملة الكوافير ومع أي أحد صنع لي ضفيرة ..

كان في لمس أصابعها حنان يتسلل منها إلى خصلات شعري
ومنها إلى مسام رأسي
ومنها إلى أعصاب جسدي
ومنها إلى كياني كله
فاسترخيت تماما
استرخى كياني كما لم أشعر من قبل ..
ونعمت بإحساس لم أحي به من قبل .

وتمنيت لو بقيت عمري كله تحت قدميها أترك لها شعري تصنع به ضفيرة

وأترك كياني تربت عليه بحنان وتهدهد طفولة كانت بلا أم ..

و عندما انتهت حماتي من الضفيرة ..

كنت أنا قد نمت .



(قصة قصيرة )





07 سبتمبر, 2009

صــــوت الصــــور

علمنى الفقد الا احب احد



لنصنع عمرا جميلا


الله عليك





نظرت إلى المرآة لعلى أجد زاوية جديدة أتقبل بها نفسي




أنا لا أذكرك على الإطلاق




احلم بمغامرة








لازالت أقاوم



انت سرى



مررت على مكان كان لنا

ألقيت نظرة لا مبالاة

هنا ذبت عشقا

وهنا مت نزفا





مزاجي عنب





والله تعبت



فداكى نفسى






يا وهمي الجميل ألن تتحقق ؟




أين الطريق ؟؟؟؟





أنا منك لا تدعني




يارب




حتى متى سأظل انتظر هذا المجهول ؟






أنا ضائعة








خلقت لانتظرك فكيف أنساك ؟





جلست افكر ماذا احتاج من الحياة ؟







يا ألف خسارة على عمر فات



كان مشوها هذا الحب




كم احن لعزلتي






حريتي هي أكثر ما اشتهى




صباح مشرق بدون سبب



انا خائفة يا ....


يا مين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟







19 أغسطس, 2009

مــكالـــمة صـــباحـية



في الصباح ومع استيقاظ عصافير نشطة لا تعرف الكلل .. وأنفاس الهواء مازال يحمل أصداء أذان فجر شاع من ساعة في الجو .. تنفست بعمق وكنت قد خرجت لألحق أول أتوبيس لمزاولة رحلتي اليومية لمدة ساعتين من القناطر إلى كليتي في جامعة عين شمس والتي انهيها نصف مستهلكة وغاضبة تماما من الحياة .


عندما رن التليفون بصوت فيروز المميز لرنته الخاصة جدا : شايف البحر شوي كبير كبر البحر بحبك

اندهشت جدا ونظرت للتليفون اقرأ الاسم.. و كانى اشك في اذنى .. واشك أن التليفون يرن فانا اعلم جيدا انه لا يستيقظ أبدا مبكر ا وانه ينام قبل الفجر بقليل لدواعي عمله !

لم اترك المجال لدهشة طويلة فتحت الخط بسرعة لان الصوت كان ساري بشكل صاخب في هدوء ساعات الصبح الأولى.. شعرت به يكسر حرمة صمت مقدس فخجلت


جاءني صوته ناعس هادى : صباح الخير

قلت في عجلة وفى قلق: صباح النور. خير يا احمد في ايه؟


رد بسرعة وكأن صوتي نقل له القلق ككائن حي نعزه فى جنبه و أفاقه : خير يا حبيبتي مفيش حاجة

وصمت

هل اتصلت في الفجر لتصمت !!


قلت بصوت ملهوف به شي من العصبية وكنت أوقن أن في الأمر شيئا : امال يا احمد فى ايه منمتش ليه ؟


رد بصوت خجول منخفض جدا :مفيش بس


صمت قليلا ثم : وحشتينى


سمعته وابتسمت ابتسامة أكثر أشرقا من الشمس التي كانت تستيقظ توا فى احساس سعادة وتنهيدة ارتياح من كان يتوقع انك تخفى مسدس خلف ظهرك لتقتله وفى اعلى قمة رعبك يفتح يديه ويهديك وردة.


قلت بخبث: بتقول ايه يا احمد مش سامعه


قال و كأنه خجل مما يفعله واكتشف فجأة ان احساسه جعله يبدو مراهق صغير فرد بصو ت عجول ياكل الكلمات : مفيش يا ايمان بس كنت عايز اسالك ماما لقيت الجمعية اللى هندخلها سوا ولالا علشان اعمل حسابى


الجمعية !!!!!

وضحكت بنشوة وبأعلى صوتي وقد نسيت قداسة صمت الصباح والفرحة أثارت بهجة كافية لانعاشى ربما لأسبوع

اغتاظ هو من ضحكي الصاخب وقال : سلام دلوقتى يا ايمان علشان معايا مكالمة على الانتظار
وأغلق الخط ومسكت تليفوني وقد تبقى من ضحكتي العالية ابتسمت عبث وفرحة و كأنها دخان تبقى من نار عالية وكتبت له رسالة : انت وحشتينى اكتر يا حب عمري .. صباحك حب


ووصلت الجامعة لأول مرة دون أن اشعر أنى كائن مسكين لانى مضطرة أن اقطع تلك الرحلة اليومية ..ِ بل انا كائن محظوظ لي خطيب خجول جدا ولكن شوقه يكون أقوى منه احيانا ..فيتصل بعد الفجر بساعة ليقول : وحشتينى

فى المحاضرة كتبت على هامش الدفتر :
اشعر بسعادة مفاجئة تغمرني عندما تسال عنى .. ياتينى صوتك فى الوقت الذي لا أتوقعه فيثير هذا الفرح الناتج عن احدهم تذكرك في هذه اللحظة وافتقدك وأراد أن يسمع صوتك وارد ان يقول لك وحشتينى

(لقطة من سلسلة مليون لقطة)

12 أغسطس, 2009

قبـــــلة



في أول تعارفنا تحدثنا عن كل شي كان في حياتي وحياته.. صباي وصباه.. أحلامي و أحلامه .. حكيت له حتى عن حب طفولتي الساذج وحكي لي عن عبث شبابه الصاخب .. تحدثنا عن كل الماضي .. وحلمنا بكل المستقبل

وتزوجنا ....

وبعد سنة كنت ارقد في بيت أمي عقب ولادة طفلتي الأولى.. في حجرتي التي تركها والدي على حالها حتى بعد زواجي ..و التي تستقبلني الآن لأقضى بها أيام النفاس في رعاية أمي .. كنت سعيدة رغم الألم .. ومشرقة رغم تهافت صوتي .. وفى الليلة الرابعة بعد الولادة سهر معنا هو حتى ساعة متأخرة.. وكان من الطبيعي أن ينام ليلته هنا معي في حجرتي التي قاسمتني أيامي كلها كأوفى ما يكون الشريك.. و تحتضنني الآن أنا و شريكي الجديد ورضيعة هي بعض منى مختلط ببعض منه.. تحتضنا جميعا دونما غيرة .. بل بكل الحب..

قرب الفجر استيقظت على بكاء الرضيعة في فزع أم حديثة الولادة .. اعتدلت وألقمتها ثديي بسرعة فهدأت .

وفى ظلام الحجرة كان ضوء اباجورة المكتب مفتوح وكان يلقى ضوء خافت فى الحجرة ورأيت كل ما اعتدت عليه من محتويات غرفتي .. الصورة الكبيرة لمطربي المفضل على الحائط .. والأرنب الصغير الذي يرقد في ركن الحجرة و مكتبي
و...... هو

كان يجلس على المكتب و ظهره لي وفى يده شي لا أتبينه جيدا..
اندهشت
و سألته: علاء مالك ؟ بتعمل أيه ؟!!!!

التفت ونظر لي ولم ير د
وفزعت
كانت عينيه في الضوء الشاحب ومع حمرة احتقان شديدة ونظرة لم افهمهما ولكنها كانت مخيفة.. مخيفة جدا
جعلتني ارتجف واحتضن ابنتي أكثر.. و كانى احتمى بكيانها الضئيل من خطر لم أرى كنته بعد

أعدت السوال في رعب وبصوت خافت كانى اخشي أن استفز هذا الخطر الذي لا ادري مصدره بعد :

فيه أيه يا علاء ؟

لم يجب أيضا ..نقل عينه إلى الطفلة .. ثم الى الأرض وبعد ذلك خرج من الغرفة في هدوء
و رأيت ما كان في يديه
كانت هناك على المكتب ترقد في موضع يديه .. هي

هي الأجندة التي تجدها في حياة كل فتى وفتاة فى مرحلة أولى من عمرهم .. تجد فيها مقتطفات من كلمات اغانى
و أبيات شعر ..
وصور ..
ورسوم صبيانية بالرصاص ..
وخواطر..
وربما وردة حب ذابلة..
هي اجندتى الزرقاء القديمة جدا ..

وقمت إليها ..
وفى الصفحة المفتوحة صفعتني كلمات كنت قد كتبتها منذ اثني عشر عاما عن قبلة !!!
قبلتي الأولى والوحيدة مع ابن خالي
وجلست مصدومة على الكراسي في مكان ما كان زوجي جالس
ورائحة عرقه تختلط برائحة الورق القديم في انفي
ولا أدرى لماذا كنت أبكي


***************************************


رحل زوجي إلى بيتنا دون أن يبادلني كلمة واحدة
وغاب في الأيام التالية ولم يرد على اتصالاتي التليفونية به

كففت عن الاتصال به بعد يومين .. وحدثت نفسي انه ربما يكون أفضل لو تركته قليلا ليهدا.. وكادت أعصابي تكاد تنهار من فرط رغبتي في معرفة أفكاره الآن.
ولماذا هذا الموقف العنيف ؟!!!
رغم أنى سبق أن حادثته عن أنى عندما كنت ما بين الطفولة والمراهقة كنت أحب ابن خالى وكان يحبني

ولكن وقبل ان أكمل عامي الثامن العشر كنت قد تبينت سذاجة مشاعري و علاقتي به والناتجة انه كان رفيق طفولتي فى المدرسة وفى المذاكرة وفى فى اللعب ايضا

كنت قد نضجت قليلا وتصادف ان كان هذا هو ايضا شعوره
وانسحبنا من علاقة الحب الساذج هذا بهدوء وبدون اى انفعالات

بل أننا وبعد أعوام كثيرة عندما كنا نلتقي كنا نتذكر هذه الأيام
وكنا نرى فيها على حد قوله : عبط على الأخر
وكنا نضحك

لماذا يبدو علاء كمن اكتشف ماضيا لا يعرفه عن زوجته
وما الذي يفزعه إلى هذا الحد ؟

أمسكت الأجندة بين يدي واعدت قراءة الكلمات القديمة جدا

كنت قد كتبت عن احساس سعادة طفلة بقبلة أولى تتلقها .. ومعها الكثير من كلمات الحب الساذجة لفتاة فى الرابعة عشر من عمرها .. عن انه حبيبى الوحيد وعن الموت هو الشى الوحيد القادر عن فراقنا وعن حب لأخر العمر

و استعدت مع حدث بعد هذه القبلة بأسبوع .. حيث اعتادت امى مطالعة اجندتى بين الحين والحين

كان بيننا علاقة صراحة مدهشة نادر ما تكون بين بنت وامها
ولذا رغم انى كنت ادون كل خلجاتى فى مذاكرتى الساذجة تلك..
كنت اتركها على مكتبى دون اى اخفاء
وكنت اعلم ان امى تقراها وكنت تناقشني أحيانا في ما فيها
وكنت احيانا اكتب كلمات غضب منها لها فى اجندتى.. فكانت تاتى و تاخذنى فى حضنها و تصالحني

وقد قرأت امى ما كتبت عن القبلة بعدها بأيام
وفى ليلة شتوية كنت أذاكر دروسي.. أتت بكوب الكاكاو الساخن الذي احبه ..وجلست بجوراى
وبهدوء حادثتني عن اشياء عرفت ان سببها ان امى قرات قبلتي
وقالت لى اشياء اذكرها جيدا عن عفاف البنت
وعن شفتيها وجسدها و الذي هي لرجل واحد فقط في حياتها وهو زوجها
وحدثتني فى هذه الليلة لاول مرة عن غشاء البكارة

وكان حديثها رقيقا حانيا ولم تتطرق نهائيا الى ما جاء فى اجندتى
رغم علمى انها قرات
ورغم علمها انى اعلم انها قرات

فهمت يومها أشياء كثيرة وجديدة وكانى ارى عالم جديد
ولانى كنت اصدق امى جدا
واطيعها جدا

رميت نفسى فى حضنها وقلت لها ان لن يلمسني أبدا ألا زوجي
وقبلت امى جبينى ومسحت على شعري

وكنت صادقة جدا فى وعدى لها
ولم يقبلنى بعد ذلك الا علاء زوجى

علاء الذي تركني ورحل لأنه قرأ في أجندتي عن قبلة عمرها اثني عشر عاما .

***************************************
ماتت رضيعتي بعد ذلك بأيام .. مرضت ساعات قليلة بقيء غريب
ثم ماتت قبل أن يتمكن الطبيب من علاجها

قالت امى أن البنت ماتت لأنها رضعت لبن نكد

ولم يكن يهمنى لماذا ماتت؟
التزمت حجرتي أضم ملابسها التي لم تلبسها

كنت ذاهلة ولم أكن أبكى
دموع متحجرة فى حدقة عيني ..ولا ابكي

كنت حزينة حزن من بترت يديه
حزن يتجدد كلما نظر الى موضع اليد المقطوعة .. وهو دائما ينظر الي هذا الموضع.. فهو حزين حزنا لا يموت


فى ساعة لا اذكر ان كانت نهار أم ليل طرق احدهم باب غرفتي
وهمست : ادخل

ودخل علاء !!
لم أكن قد رايته منذ رحل في ليلة الأجندة
حتى وقت دفن البنت لم اذهب لانى كنت منهارة جدا وحقنني الطبيب بدواء منوم وعندما استيقظت علمت انها دفنت

وكنت قد نسيت فى غمرة أحزانى كل ما حدث قبل وفاتها
نسيت علاء والأجندة وغضبه منى
حزني حوت بلع كل الطحالب التي كانت أرها قبل ظهور الحوت أحداث جسيمة


اقترب منى علاء في حرج ظاهر دون أن ينظر فى عيني وكأنه في حضرة امرأة غريبة

هل غربني عنه الحزن ؟
ام ما حدث قبل الحزن؟

جلس بجواري صامت
فنظرت اليه
ورأيت في عينه حوت حزن يشبه هذا الذي ابتلعني في جوفه
فشهقت عذابا
فرفع عيناه لي
ولا أدرى ماذا رأى في عيني
ولكنى وجدت نفسي في حضنه ابكي بعنف و جسدي كله يرتج
الدموع التي كنت اختزلتها في روحي منذ ماتت رضيعتي بين يدي
كنت ادخرها حتى أفرغها قرب دقات قلبه اللاهثة
حتى اخلطها بقطرات تقطر كالندى من عينه
وفى طوفان دموعي وقطرات الندى
غرق حوت الحزن
غرق حتى الموت


***************************************

بعد تسعة عشر عاما

كان ابني الأكبر تامر فى رحلة إلى الأقصر
ومنى أخته الصغرى مع جارتنا فى الشارع المقابل يصنعان أشياء كثيرة على النت تحكى لى منى عنها بالتفصيل عندما تعود


الحق أننا رتبنا انا وعلاء ان نكون بمفردنا لنحتفل احتفال خاصا بعيد ميلاد زواجنا العشرين

وأطفأنا الشموع ونحن نستعيد ذكريات حب نثق انه موجود رغم انه كف عن الاعلان عن نفسه منذ زمن
ربما منذ الأعوام الأولى لابني البكر تامر

وبعد أن أطفأنا الشموع
قبلني علاء قبلة حب حانية رقيقة
وكنت اسعد ما يكون.. سعادة امرأة فى أواخر الاربيعنات من عمرها و مازال يمكنها ان ترى فى عين زوجها الحب وهو يقبلها حتى بعد مرور عشرين عاما على زواجهما

وكانت راسي تتوسد ذراعه في هدوء عندما وصلنى صوته خافتا يقول
: وفاء كنت عايز أسالك على حاجة نفسي أسالك عليها من زمن ؟


اعتدلت لأسمع سؤاله وقد اثارنى ظل لحرج في صوته
قال بتركيز واختصار وهو ينظر في عمق عيني : قبلتى تسعدك اكتر ولا هو ؟

صمت لحظة وانا غير قادرة على فهم السؤال !!!

ثم كانما أضاء نور فى ذهنى .. وتذكرت
تذكرت الأجندة القديمة التي رآها زوجي منذ تسعة عشر عاما
والصفحة التي تتكلم عن قبلة عمرها الآن أتنان وثلاثون عاما

واندهشت انه مازال يذكر رغم انه لم يفتح أبدا الكلام فى الموضوع منذ قرأ
.. ومنذ وفاة رضيعتي

فى هذه اللحظة تذكرت الرضيعة التى كفت عن زيارتي فى احلامى منذ فترة
و عاودني حزني عليها من جديد
فبكيت

فوجئ علاء جدا بدموعي وظن ان السبب سؤاله فاخذ يعتذر لى بشدة ويقول انه لا يقصد شيئا ولكنه مجرد سؤال يوروده بين الحين والحين
و لأنسى كل ما قال

ثم بإحساس ذنب واضح على وجهه : انا آسف بجد يا وفاء سا محينى


دخلت منى بضوضائها المعتادة و قبلتني.. ثم رمت نفسها فى حضن ابيها وبقت فترة كعادتها ..

و حكت لي وهى تساعدني في تجهيز العشاء كل ما حدث لها منذ خرجت
وهذه هي عاداتها معي
كنت شاردة اسمعها بنصف أذن
و أتذكر علاء
و سؤاله الليلة
والرضيعة
وابن خالي
و الأجندة الزرقاء

تنبهت على صوت منى تحكى لي أنها صنعت اليوم مدونة على الانترنت
وقالت وهى تشرح لى ان المدونات هى نوع من الكتابة اليومية لمذاكرات صاحب المدونة

ووقع منى كوب وانكسر

وقلت بغضب : أنا مش موافقة على موضوع المدونة دى

ثم بغضب اعنف : و متكتبيش أبدا مذاكرتك .. أنت فاهمه

لم تفهم هي بالطبع!! .. وجمعت الزجاج المكسور من على الأرض

وكنت أبكى
قصة قصيرة

04 أغسطس, 2009

احبــــك حتى ابتســـــم



اشتريت له في عيد ميلاده ميدالية فضة وكارت تهنئة .. الكارت مختلف في فكرته .. مختلف مثلى ومثل حبيبي ومثل نوع الحب الذي يجمعنا

كان في وجه الكارت
يد امرأة رقيقة بيضاء بأصابع خلقت للعزف على البيانو او لمداعبات الحب ..
ويد رجل سمراء موحية بحكايات واسرار ودنيا له غموض أدغال إفريقيا وسحر غابتها

وكان في اندماجهما في عناق صامت حب صاخب يجعلك تشهق من النشوة
على الرغم من أن الصورة مختزلة في كفه وكفها فقط

وفى أعلى ظهر الكارت سوال بلون شفاف

سوال باللغة الانجليزية ترجمته
لماذا احبك ؟
وبعدها مساحة بيضاء ناعمة ومغرية للمس و ...... فارغة ومنتظرة للاجابة


وفكرت فى السوال .. فى أسباب حبي .. وهل للحب أسباب؟

وتركت لقلبي يكتب لك لماذا احبك

فكتب :

أجمل ما يصنعه بى وجودك في حياتي أنى استطيع أن احتفظ بابتسامة راحة على ملامحي لفترة طويلة

الحكى معك يمنحنني سعادة ذات كينونة خاصة جدا

أسمعك وأنا مبتسمة

أجيبك وأنا مبتسمة

انتظر كلماتك عندما تشرد منى قليلا وأنا مبتسمة

أتلهف حتى تعود لي نظرة عيناك عندما يأخذك كلمة عابرة مع احدهم و أنا مبتسمة

و عندما نحكى في موضوع حزين أكون مبتسمة

عندما تتعقد مشكلة ما نبحثها أكون مبتسمة

عندما تهب في صدري تنهيدة مع خفقة حنان منك أكون مبتسمة

عندما تلومني ابتسم

عندما تتهمني بالجنون ابتسم

عندما تمارس معي سلطاتك الطبيعة و كانى ولدت مسئولة منك ابتسم

عندما تطلب منى السكوت وإنهاء نوبتي في الثرثرة لان لديك عمل اصمت وابتسم

عندما تغيب عنى أيام أتذكر انك لابد عائد فابتسم

عندما تتذكرني فى غمرة أشياء كثيرة تأخذك منى .. واشعر انك بين عيوني الآن لأنك مشتاق لي رغم بعثرة أفكارك في مشاكل حياتك.. احتضنك بعيني وابتسم

عندما أسالك عن أحوالك وتجيب بكلمات مقتضبة لا تشفى غليلي لمعرفة كل خباياك.. ولكنى أتذكر أن على الرغم من كلماتك المختزلة ألا انك لا تمنحها لأحد غيري فابتسم

قلبي مبتسم رغما عنى .. و روحي هائمة بدون أرادة
كن في حياتي دوما

أن وجهي ستصيبه التجاعيد سريعا أن لم تكن أنت هنا .. ومعك ابتسامة هى وجهتي و مقاومتي وسر جمالى الخفى وشبابى الدائم

أخاف العجز والتجاعيد
واعشق حياتي بكل حالاتها

و أحلى حالات الحياة

هى أنت تكون أنت حبيبي

وأكون أنا هذا الخفق المبتسم


( من سلسلة لقطة من مليون لقطة)

01 أغسطس, 2009

احـــبـــك اكــــثر


جلس بجواري وهو يحاول أن يهدا وان يوقف من أنفاسه اللاهثة اثر هذا الشجار العابر بينه وبين جاره

لم اعتد أن أراه ثائرا .. كان يصرخ ويلعن الغباوة والبرود .. وكان يضرب بيديه بعنف على الحائط وبشكل متتابع كأنه يخشى أن ترك يديه حرة تضرب هذا الغبي الذي أثار حنقه وانفعاله إلى هذا الحد


كنت خائفة عليه لحد الهوس .. ولم افعل شي سوى أن بكيت بصمت ... وعندما جلس يلهث بجواري قلت له في كلمات وجلة : حاول تهدا

قال و كان سوالى قد هيج ثورته من جديد: ده بارد برود يا ساتر

ثم نفخ بحنق وتمتم استغفر الله العظيم
.
.
.

بعد نصف ساعة من الصمت كان قد هدا وانتظمت أنفاسه.. وكان شارد ينظر إلى الأرض ويضغط بيده على اليد التي كان يضرب بها على الحائط

قلت له : أيدك فيها حاجه ؟

قال لي بضيق وبصوت واهن هادى سارح : وجعتني من كتر الخبط

دق قلبي في ثورة حنان .. أخذت يده بين يدي دون أن انظر إليه .. ورغم ذلك كنت وبعيون خفية ارى تساول عيناه عن ماذا هناك؟

بحناني وخوفي ورغبتي في ان امتص الألم منه قبلت بطن كف يده في وله

قبلات هادئة بلمس رقيق و كانى أطوف بانفاسى فقط و أبثه فقط دوائي .. ودمى أن أرد

نظر لى وابتسم.. وملامحه قد هدأت حد السكون.. وابتسامته رائعة حد الجنون .

كنت ارغب في أن أقول احبك

لم اقل

ولكن هو سمع

وضم راسي إلى صدره لأسمع دقة قلبه تقول:

احبك أكثر

(من سلسة
(لقطة من مليون لقطة)

27 يوليو, 2009

المصــــائب لا تــــاتى فـــرداى



انقضى النهار مثلما يحدث كل يوم .. واتى الليل مثلما يحدث كل يوم .. واجتمعوا هولاء السبعة مثلما يحدث كل يوم .. طقس يومي يمارسوه هم بمنتهى الالتزام في نفس الموعد .. ينهون أعمالهم في نهار مثقل بالأنفاس المتعبة .. يستعجلون الشمس حتى تغيب ليلتقوا هناك .. في مكانهم السحري الخاص بهم جدا .. و الذي لا يعلم احد غيرهم عنه شي .. يلتفون حول الجوزة بعيون متلهفة .. والسنة تستعجل هذا الذي يرص قطع الحشيش .. وأرواح تستعد للسهرة اليومية .. السهرة التي تنام فيها مشاكلهم الأزلية التي لا تحل .. و الذي قال احدهم مرة وفى لحظة صدق غير معتادة أنها لا تحل لأنهم يهربون منها ويقضون الوقت في الغيبوبة بدل ما يقضونه في حلها .. عندما قال رفيقهم هذا صمتوا قليلا ربما للتأمل .. قطع استرسل أفكارهم نكتة بذيئة قالها احدهم من وحى شكل تأملهم الصامت .. فاندفعوا في الضحك وقد نسوا كلام الأول واندمجوا في تكملة أجزاء أخرى للنكتة .. وانتهت السهرة يومها وجاء الصبح وقد نسوا تماما كلمات زميلاهم عن المشكلات ونسوا أيضا النكتة ..


واليوم هم هنا كالعادة يستحلبون من الحشيش أوقات خيالية لمداواة ضعفهم في مواجهة الحياة .. فهم مع الدخان أجمل واقوي و أكثر ذكاء و أكثر نجاحا وقادرين على كل الأشياء .. .. ولكن حدث اليوم ما لم يضعوها في الحسبان .. أصغرهم سنا كمال وهو يعمل ترزي حريمي سقط بينهم ميت بعد ما ابتلع قطعة حشيش كبيرة كان يستعجل بها الغيبوبة أسرع من كل يوم لينسى أحداث يومه الكئيب والذي نالت فيه زوجته حكم بخلعه في القضية التي رفعتها كحل أخيرا للهروب من الحياة معه .. كان يشعر بمنتهى الإحباط والعار والفشل فتناول القطعة ليغيب أكثر وبشكل أسرع .. فمات .. وتجمعوا هم حوله جثته مذهولين فالموت حدث لم يكن في حساباتهم .. وعندما فجاءهم ارتعبوا ..


وبعد صعقة المفاجأة الأولى جلسوا يتناقشون ماذا يفعلون بجثة كمال .. وما العمل ؟ تطايرت الاقتراحات والأفكار من كل منهم في فوضى مناقشة كئيبة لأشخاص مهزومين .. مهزومين من الحياة .. مهزومين في ورطة صديق ميت ذكرهم فجأة بحقارة الحياة .. مهزومين بدخان لن يساعدهم في حل لتلك الورطة .. بعضهم يفكر فى شكله عندما يعرف الآخرون انه يقضى ليلته مع دخان الحشيش .. وأخر يفكر في ماذا لو كان مكان كمال ومات هو في جلسة حشيش وتذكر قول شيخ قد سمعه صدفة وهو يعبث بقنوات الفضائيات أن المرء يبعث على ما مات عليه .. ويرتعش وهو يتخيل كمال يقف بين يد ربه وهو مسطول.




وامتد الوقت و النقاش ..و كان النقاش مبعثر مرتكب مثلهم ، فهذا قد احمر وجهه غضباً ، وآخر قد تحمس في حديثه حتى أنه بات يسأل ثم يجيب بسخرية ، والآخرون قد لاذوا بالصمت فمنهم من أصابه الخزي وبعضهم أصابه الذهول من هول ما يرى ، ومنهم من اكتفى بابتسامات متنوعة الأغراض ، وساءت الأمور إذا سمع صوت جلبة في الممر خلف الباب مباشرة ، وفتح الباب

.والباب هو باب الشقة الجالسين هم فيها .. والشقة هي لابنة احدهم الكبرى التي تعمل في أحدى الدول العربية ولا تأتى إلى مصر ألا كل ثلاث أو أربع سنين .. وبالطبع نسخة من مفتاح شقتها كان في حوزة و أمانة أبيها و الذي هو موظف على درجة مدير عام .

ووقفت الابنة وزجها وطفليها مصعوقين بعد فتح باب الشقة .. وساد صمت لحظي مذهول متبادل بين عيون الوافدين وعيون الجالسين .. ثم صوت الابنة كأول من يفوق من الذهول وعيناها تستوعب التفاصيل المتناثرة في صالة شقتها .. جوزة مطفية وغرباء لا تعرفهم و أبيها و ... ...جثة :
إيه ده يا بابا ؟!!!!!!

و الأب غارق في بحيرة من الخزي والعرق .. يتمنى لو كان كمال قد ترك قطعة كبيرة أخرى ليبتلعها هو.. ليذهب في غيبوبة سريعة أو ليموت حتى لا يكون مضطرا لجواب سوال ابنته .


15 يوليو, 2009

من يذ هــب للــجنة لا يــعـــود


يحدث هذا أحيانا .. أن يموت احدهم وهو الخامسة و الأربعين من عمره .. وان يكون قريب لك من الدرجة الأولى .. عمك او خالك او اخيك . وأن يموت فجأة وبدون مقدمات .. وان يصعق كل من يتلق الخبر ويقول مش معقول .. (ده لسه صغير) .. وكان الموت له عمر معين لا يصح أن ياتى قبله .



يحدث أيضا أن يترك خلفه ثلاث وردات صغيرات وصبى في الخامسة عشرة من عمره تراه بعد موت أبيه بساعات فلا تصدق انه هو ذلك الصبي الذي كان مازال يلعب مع رفاقه ويتشاجر حتى الأمس .. تره و كأنه أكلة لم تنضج بعد ولكن وضعت على نيران حامية فنضجت في ثواني.. فصار الصبى رجل ناضج يقف على غسل أبيه ويفعل كل ما يفعله الكبار ولا يسال.. وكأن هذه الحقائق قد مرت عليه من قبل .. من اكسبه كل هذا القدر من المسئولية و الاحساس بأمه هكذا في ساعات قليلة؟ .. اى كيمياء طبيعية في تفاعلات الموت تخلق هذا الشجن وهذه المسئولية فهو على حد التعبير العامي( كبر فجاة وقبل الاوان)

ويحدث أن تكون ورداته صغيرات فعلا ..أكبرهن سنا في الحادية عشر .. و أصغرهن في الثالثة من عمرها .. ويحدث أيضا أن تكون تلك الصغيرة أية فى الجمال .. وان تكون السبب في بكاء كل من يراها وتعصر قلبه وهو يتخيل انها لم تشبع بعد من حنان أبيها .. وانه كان يود ان يفرح بها .



ويحدث ان تنهار زوجته وتصاب بالإغماء أكثر من مرة وتأخذ أطفالها في حضنها وتقول لهم أنهم أصبحوا يتامى .. ويحدث أن لا يفهم الأطفال معنى الكلمة الكئيبة و التي ستلازمهم عمرهم القادم ولكن يبكون في حضن أمهم لمجرد أنها تبكى .




ويحدث ان يجلس الجمع ينتظر الجثمان اثناء التغسيل وكلما وفد احد جديد وراته الزوجة الثكلى تبكى وتصرخ وتحادثه كان حي .. وانها طلب منها ماء ثم مات .


ويحدث ان يقومون الرجال بإجراءات الدفن و نصب الصوان والاتصال بالمدفن للتجهيز.. يقومون بكل ذلك في انهماك ودموعهم تجرى وقد تجاهلوها واكلموا مهامهم فى سرعة لان اكرام الميت دفنه .. ويحدث ان تصر الأم على ان ترى بناتها ابيهن وتقبله لاخر مرة .. ويحدث ان يحاول الجميع تهدئتها وهم يبكون ويشرحون له أنهن صغيرات جدا على هذا الموقف و .........حرام عليكى كده


ويحدث أن يخرج الجثمان بعد التغسيل فتشرع السيدات في الصراخ فينهرهن احد الرجال بشدة ويذكرهم أن ذلك يعذب الميت فيصمتن جمعيا ولا تبقى ألا زوجته تقاوم الإغماء في حضن احدهن و التي تبكى أكثر منها .




ويحدث أن يخرج النعش ويجرى الرجال به وهم يوحدون بالله .. ثم يعلن الموذن بعد الصلاة أن هناك صلاة جنازة في الجامع .. ويحدث أن يدفن ويتذكر كل من يدفنه الميت السابق وهم يرون كفنه ما زال كما هو.. ويتخيلون هيكله في الداخل .. وتشيع رهبة الموت وحقيقته المفجعة في كل النفوس .. ويحدث أن يرمون بعض التراب و يقرون القران ويغلقون المدفن ويعودون إلى الحياة وقد نقص منهم واحد .. أو بمعنى اصح فني احدهم .. والفناء قدر كل حي .. ولكننا نحيا و كأننا مخلدون .





ويحدث أن ينصب العزاء ليلا و ياتى الجميع للتعزية وفى كل مرة تقص قصة موته المفاجئ من جديد .. والكل يجتمع على أن المحزن جدا في الأمر هم صغاره وزوجته التي أمامها مشوار عمر طويل .. وكأن الرزق سيقف بموت الأب وكأن رزقهم ليس بمكتوب ومقدر وسينولونه رغم اى شي .. وكأنه ليس كما يقول العاقلون منهم ان لهم رب وهو بكل الأحوال لن ينسهم .. ويحدث ان تهدا حدة بكاء السيدات فى العزاء حينا وتنشط احيان اخرى وخصوصا مع دخول معزية جديدة.



ويحدث أن تكون أنت مكتئب مذهول تحزن على الغالي الميت حينا وتفكر في حقائق الموت والحياة حينا.. وتشعر فجأة بسخافة اى أحلام او أمنيات في حياتك ..وتشعر أيضا بضالة مشكلاتك مع الاخرين وحقارة أسباب صراعكم معهم .. و تشعر انه رغم كل حبك وشغفك باحباءك ستتركهم يوما و بالأمر الذي لا يخالف.. أو سيتركونك هم ولن تستطيع وقتها ان تحميهم .. فتحزن لحظتها كما يجب ان يكون الحزن .. فلا حزن مثل حزنك لحظة تيقنك من ضالتك وانك ميت لا محالة .. وان الموت قادم قادم .. ولا عزوف عن الحياة و كابة تمتلكك ابدا كما التى تمتلكك فى هذه اللحظة ..و انه لارغبة لك فى اى شي .. ولا قدرة وطاقة لك على عمل اى شى .. وربما لذا من رحمة ربنا ان هذه اللحظة لا تدوم طويلا فى أروحنا .. فينقضى يوم العزاء الاول وهذا حالك.. ولا صوت الا القران فى أذنك وقلبك.. واليوم الثانى ايضا ربما يظل هذا ايضا حالك


وفى اول الثالث تجد نفسك قد هفت للحياة و للأشياء اللطيفة التي اعتادتها و حرمت منها اليومين السابقين ..فتضبط نفسك تبتسم مع احد المعزين وهو يروى لك حكاية .. وتضبط نفسك و أنت جائع وقد هفت نفسك لوجبة حلوة ..و تصبط نفسك وقد طلبت روحك انس قعدة صافية ربما بها بعض من الغناء.. وتضبط نفسك لا تلوم من حولك اذا غير احدهم خلسة قناة القران من التليفزيون .. وتجد أن غريزة البقاء تسحبك وتنسيك الموت الذي زار بيتكم فجأة واختطف عزيز لن تنساه أبدا ولكنك ايضا لن تتذكره دوما .

ويحدث أيضا ان تنال صغيرات الرجل وزوجته اكبر قدر من الاهتمام والاحضان والحنان .يمكنهم ان يتلقوه في حياتهن فى ليالي العزاء .. لانه بعد انتهاء أيام العزاء سيذهب الكل إلى حياته وربما تذكرهم احدهم في بعض الأحيان وربما لا .. وربما يمنح احدهم حضن كبير للبنات بعد ذلك كل عيد أو موسم مرة وربما لا ..


ويحدث ايضا ان تفهم الفتيات بعد ذلك معنى كونهم أصبحوا يتامى.. وستتضح حقيقة قول الجميع ان بابا ذهب الى الجنة ..سيعرفون ان الجنة هذه لا يعود منها احد .. و أنهم لن يروا أبيهم مرة أخرى .. و أنهم أصبحوا بلا أب .. وان أمهم ستتمسك بالسواد في ملبسها باقي حياتها .. وبنظرة الشقاء بصمة أبدية في عيناها باق عمرها .. و أنهم سيعشون على اى حال وسيكبرون على اى حال .. وسيقصون على صغيرتهم التي لا تتذكر أبيها الذى غاردها فى الثالثة من عمرها قصص عنه.. وستلمع عيناها حنانا ودموعا عندما تحدثها امها عن دلعه لها وانه كان يريد ان يراها عروسة .. و ستحيا عمرها تعلق كل أحزنها على شماعة فقدانها لأبيها وتتصور أن كل مشاكل عمرها كانت ستكون لها طعم مختلف اذا كان ابيها مازال حيا ..


وسيكون اول مشهد يقابلك عندما تدخل بيتها بعد ان تتزوج هو صورة كبيرة لا بيها الذى ذهب الى الجنة كما قالوا لها وهى صغيرة .. ذهب ولم يعد .

27 يونيو, 2009

دى قلــــة ادب






انا مصطفى على محمد
اشعر باهانه عظيمه والم مجنون .. الناس سبتني .. قالوا كلام جارح قاسى .. لم ارتكب جريمة نكراء .. فقط عبرت .. مسكت ريشتي ورسمت لوحة بها جسد امراه عارية سعيدة بضوء الشمس المنهمر عليها ومسترخية .. كنت اريد إن اعبر عن لحظه استرخائها وسعادتها بالحياة .. كنت اريد فقط ان ارسم جمال الجسد الذي خلقها ربى .. وروعة انعكاس ضوء الشمس على بشرتها .. وعرضت اللوحة وكلى سعادة بما ابدعت اناملى من جمال.. كانت من المرات النادرة جدا التى سعدت فيها بلوحة بعد رسمها وشعرت معها بالشعور الذي لا ياتينى كثيرا بانى ابدعت .. وان استطعت ان انقل احساسى كما احسه الى الورق .. وانى استخدمت الالوان كاحسن ما يكون

وعرضت اللوحة وانا فخور بعملى وانتظر كلمات الاعجاب والانبهار بالفن الجميل
ولكن فوجئت بسيل من نقد لذع كسياط الكرابيج ..
ما هذ الاباحيه
دى قلة الادب
الحياء روح الاسلام
اى ابداع فى هذا الاغراء
استغل موهبتك فى شى مفيد

وكلمات وعبارات من هذ القبيل .. وانا اقع من علياء فرحتى باللوحة الى مستنقع الاهانه

ويتملكنى ذهول وحيره
انا مسلم واخاف الله كثيرا .. واخشى غضبه وعقابه .. واتقيه قدر استطاعتي .. وابكى دما مع كل ذنوبي واتوب عنها كل يوم .. واحلم فى اوقات كثيرا بانتهاء هذه الحياه الممله .. وانى اجد نفسى فى رحاب ربى وجنه خلده

هل اخطاءت دنينا عندما رسمت امراه عاريه ..
لم استخدم موديل اثناء الرسم .. اعتمدت لضبط النسب فى اللوحة على ذاكرتي فيما رايت من اجساد لنساء من قبل سواء على البلاج او مع ذكرياتى مع جسد زوجتى

تبت منذ فتره عن النظر للذهاب الى البلاج الذى تمرح فيها الاجساد العاريه

تبت لانى عرفت ان العين تزنى

ولكننى لم استطع ان اتوب عن ان ارسم الجمال .. لم استطع ان امنع الريشة ان تتوب عن وصف اللحظه المقتطفة من ايام كئيبة باسترخاء لذيذ تحت الشمس

هل اجرمت ؟؟؟؟؟؟
فقط اعشق خلق الجمال في الارض..وانتشى جدا بالجمال.. فانا ارسم الزهور والخيول والبحر .. ارسم كل جميل على الارض
ولكن عندما رسمت تلك المراة قالوا انى اثير الشهوات واحرض على الفسق

محتار فعلا .. اعتز فعلا بلوحتى الحبيبه..ويعاودني التساول المر من جديد ..
عن علاقة الفن بالدين .. والإبداع بالمحرمات ..

لى صديق كاتب تعرض مره لهجوم شرس بسبب رواية كتبها عن العالم السري للفتيات وتناول موضوع العادة السرية وخيالات الفتيات

واكل النقد من جسده ولحمه واعصابه ودمائه حتى شبع لحد التخمة..

وقالوا له ليس كل الكلام يقال

وانه لم يجرم الفتيات في أخر قصته ولم يشر إلى خطا ما يقومون به وانه لا فائدة أو عظه ترجى من قصته
وصرخ صديقي بحزن : انا لست واعظ ولا نبى
انا كاتب..
انقل احداثا وارسم صور للمشاعر
واعبر عن دقة الاحساس
والأحاسيس والخيالات الجنسية جزء من حياه الإنسان.. مما الضرر في تعرضي لها
وليجد علماء النفس والاجتماعيين حل او دارسه او تحليل
لكن انا كاتب فقط
برسم بالقلم
برسم لحظه ما فى حياة انسانه ما


وفى احدى جلستنا قال له صديق لنا ملتزم وهو يعلق على حزنه:
تستاهل هو انت تعرض نفسك للناس وتدخل فى مناطقهم الخاصه وبعدين تقول الناس شتمتنى واذاتنى
اللى يجى جنب النحل يستحمل القرص

صديقي استسلم للكابه فتره ليس بالقليله من قسوة النقد .. وقتها اندهشت لما هو متاثر الى هذه الدرجه من نقدهم ..
ولكن الان فهمت وشعرت وملى احساس الاهانة روحي .. حتى لم يجد مجال لاى احساس اخر بداخلى
اصبحت الاهانه هى شمس احساسى الذى يسطع وتتوراى معه كل الاحسايس التانيه

لا اكره النقد
بل أرحب به جدا واشتاق له بجنون
فهو صدى لنفسي عند الآخرين
ولكن هذا ليس بنقد انه سب
سب وقذف مع سبق الاصرار والقسوة والوحشيه

ولا احتمل حيرتى هل اجرمت انا وصديقى فعلا عندما رسم هو لحظه خاصه بالحروف
ورسمت انا لحظه خاصه بالالوان

ونظرت الى السماء وبكيت من الاهانه والحيره والفن الذى يسكن روحى ويريد الخروج الى الحياه بالوان

ربى : ما رايك انت ؟ ما حكمك هل نحن مذنبين ومثيرين للفتنه كما قالوا
ربى انا اخاف منك
اخاف غضبك
لن ارسم فن مره اخرى
ساستخدم الالوان فى رسم اطباق فاكهة بليده لتزين غرف السفره
ساستخدمها لرسم وجود برئيه ومخلصه ومدهشه
وكان الانسان فقط هو ذلك الوجه البرئ

لا حق لصديقى فى رسم اخطاء البنات فى روايه
ولا حق لى فى رسم امراه عاريه تحت ضوء الشمس

ضحكت جدا وبكيت جدا من نقد احدهما لى فى ان يجب ان يكون الفن موجه وذوفائده وعظه

اليس المتعة الفكريه هدف فى حد ذاته
اليس متعة النظر هدف فى حد ذاته

اكتب هذه الكلمات على اثر النقد الوحيد الهادى الذى جاءنى من اخ مسلم ملتزم حق الالتزم وقال لى بادب
لا اريد ان احبطك الوانك وخطوطك هايله بس وابتسم باشفاق حرام

كلمه حرام المهذبة منه لم تجرحنى كسبهم لى ..ولكنها نبهتنى انه يمكن ان اكون مخطئا
فاستغفرت ربى كثيرا
ورفعت اللوحه موقتا حتى اطمان الى انها ليست حرام

نسيت ان اذكر شى
قالت لى ناقده
ما كل هذا الكم من الانسايبة والروية والحسيه العالية
انت مبدع حقا

ابتسمت فى مرارة
فهو تعليق واحد لإنسانه انتقل اليها احساسى
من وسط كم الغضب المجنون وخناجر السب في صدري


قصة قصيرة

20 يونيو, 2009

الشــــــغــف بالحيـــــاة




قصة قصيرة




الشغف بالحياة
كان اسم الفيلم الذى قراته على الأفيش المعروض في السينما التي تقع في شارعها ..وشعرت بوجع ما مع الكلمة ..
شعرت إن هذا هو ما تفتقده فى حياتها ..ان تكون شغوفة بالحياة
أو على الأصح ان تشغف حبا بالحياة التى تحياها ..فهناك حياه تموت شغفا لها ولا تجدها
حياه خاصة تنسج أيامها ولحظاتها ودقاتها من حلمها المبتور المقتول النازفة دمائه ودمائها على ارض واقع فقير ملل
شديد السخف
و بل وتحدث فيها أيضا تلك الأشياء الموجعة
التي تمر ولا تمر
فبعد مرور الأيام عليها
واستشفاء الجرح
تجد دائما في روحها تلك الندوب الناتجة عن الأوجاع
الندوب التي هي هدايا الحياة لها
الحياة التي تتمنى ان تشغف حبا لها
من اين يأيتها الشغف ؟
من الأحباب الذين هانت أناتها عليهم
من الذين وثقت فيهم و أورثوها الألم المجنون؟
من وجع اكتشاف زيف الضحكات والأمنيات البرئيه ؟
من اين ياتيها الشغف ؟
وهى التى تقاوم الوجع المجنون وحيده بابتسامه تلصقها على الشفاه عسى إن تصبح حقيقة وتتنقل إلى الروح
ولكن من ان يذوب الالم قليلا وتصبح الحياة عاديه
لا سعيده ولا حزينه
فقط عاديه ايام تمر
وخيوط تفر من كرة التريكو المسمى بالعمر المكتوب
تفر الخيوط وتعلن اننا صرنا اكبر يوما
وما تمر بعض هذه الايام العاديه مع امل طفيف للفرحة تتعجب كثيرا كيف استطعت ان تحتفظ به ؟
ولكن اى فرحة ؟
فالوجع الجديد يكون هناك في أفق القدر يترصد لحظاته
ليسطع فى سماء عمرها
عملاقا قويا
يأكل منها
يأكل اعصابها ودمائها
وطاقتها للحياه
وقدرتها على الاستمرار
وتستيقظ مناعة العذاب وتنشط مع الوجع الجديد القادم واثقا من قدرته على السحق والطحن
ومناعة العذاب تقاوم الألم
و تحاول تصفير عداد الدموع
لانه لابد ان تحيا
لابد إن تعيش رغم المتلازمة الثلاثية في عمرها
هجمات الوجع
وطوفان الدموع وفى المقابل لهم مناعة العذاب

التي تحاول إن تبقى الأمل حيا
رغم كل محاولات الأحداث الباترة الذابحة للقنص منه
وتناجى نفسها وقدرها :
يا مناعتي العزيزة
كما بقى لديكي من قوة ؟
والى متى ستظلي في محاوله للحفاظ على الروح الضعيفة القوية الهشه الصلبه التى تصلب على جدار الوجع بابتسامة تسامح
وامام عينيها ..
ضوء شاحب لشمس فرحة ربما تشرق يوما عليها ..........
ربما .

13 يونيو, 2009

لـــن امـــــــوت


قصة قصيرة
ساصل الى الشاطئ الاخر .. لن اموت .. قفزت الى الماء والمركب الفقير الإمكانيات تغرق .. قفزت ..لم يكن هناك حل أخر الا ان اقفز .. فقفزت وانا ارى رفاق رحلتي ايضا يقفزون

لسعني الماء البارد بشدة في اول ثوانى .. بدأت اعوم و انا اسمع احد الرفاق يصرخ اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله .. رددت بتلقائية ورائه فدخل بعض الماءالى فمى .. وطعم الملح تحت لسانى مر جدا .. ساصل الى الشاطى الاخر .. لن اموت .. اسبح وقد ضاع منى شعور البروده الاول .. وضاعت منى ايضا اصوات الرفاق

الليل حالك لا ارى شى .. الليل فى قريتي ايضا كان حالك دائما .. كنا نكسر ظلمته بالجلسة وانا اصدقائى نغنى ونتحدث عن احلامنا وعن اخبار القرية المملة ..واخبار الذين نجحوا فى ان يتسللوا من الحدود عبر البحر ويصلون الى نعيم الاجانب هناك ..احلم انا وجمال ان نكون منهم .. جمال اعز اصدقائى كان معى على السفينة .. نسيت ان انظر اليه قبل ان اقفز .. جمال لا يجيد العوم .. احساس ذنب قاهر يعزوني .. جمال هل مت .. يا جمال .. هل مت يا صديقى ؟

ساصل الى الشاطى الاخر لن اموت .. امى تنتظرني فى قريتي .. باعت الجاموسة الوحيده التى تملكها حتى تدفع لى مقدم تكلفة سفرى .. الى البلاد الجميله .. عبر البحر على هذه المركب الفقيرة .. كانت قد سمعت ان هناك كثيرا قد ماتوا فى الرحلة من قبل ..فارتعبت من فكرة ان تفقدني وقالت لي خليك معانا يا ابنى محدش بيموت من الجوع .. سمعها ابى وصمت على الرغم من موافقته على سفرى .. ربما هو ايضا خائف ان اموت .. انا ايضا كنت خائف .. خائف يا امى .. ولكنى اريد ان اشترى بيت كبير وكمبيوتر .. اريد ان اشترى ذهب لاختى قبل ان تذهب الى بيت زوجها .. اريد ان اتزوج فاطمة ابنة عمى واشترى لها الغسالة الفول اتوماتيك.. اريد ان ارتاح من ساعات الفلاحة فى القراريط القليلة والتى لا تاتى الا بالقليل .. الا ترى يا امى؟ .. محمد ابن شيخ الجامع .. الا ترى الخير الذي رجع به الى اهله .. دعينى يا امى .. ساعود لكى .. وصدقت امى وباعت الجاموسه .



واصبحت على المركب وعيونهم الحزينه لفراقي اخر ما رايت .. ودموع الغاليه امى بحر .. بحر اكبر من هذا الذى اعوم فيه انا الان .. ولن اموت ساصل الى الشاطى الاخر .. لن اموت .. الموج شديد جدا .. وكانه يتامر عليا حتى اموت .. ولكنى أعانده و اقاومه وأستمر فى العوم .. دائما كانت أمواج احلامى تهدهدني وانا احلم انى انتصرت على هذا الواقع الكئيب الذى احيا فيه فى بلدتى .. اريد ان اعيش .. كرهت ان اكون فقيرا .. عشت طويلا فقيرا..طوال اعوام عمرى العشرين كنت فقيرا .. ماذا لو اصبحت غنى .. موكد انه شعور جميل .. جميل جدا .. اجمل من القبلات التى اخطفها خلسة من فاطمة حبيتي .. والتى تنتظرني حتى اشترى لها ذهبا وبيتا واجعلها تنجب اطفال يدخلون المدارس وتتباهى بهم على صديقتها .. لن اموت ساصل الى الشاطى الاخر لاعود اليك الى فاطمة .. ذراعي تولمنى .. ترى كما مر من الوقت وانا هنا فى البحر .. الليل مازال حالك كما هو .. رفعت راسى قليلا .. تنفست بعمق .. رأيت القمر هلال ..امى كانت تقول دوما ان الدعوة وقت الهلال مستجابة .. دعوت ربى ان لا اموت .. هل سيستجيب؟ .. اشعر بوحدة وضالة في هذ البحر الواسع جدا والذي لا نهاية له.. اين نهايتك ؟.. اين الشاطى ؟.. ابكى دون ان ادرى .. تختلط دموعي بماء البحر على وجهى .. اقول بملا ضعفى يارب .. والماء المالح يدخل فمى .. اشعر بتنميل خفيف فى كل جسدى .. ضوء قليل بدا يكسر الظلام .. استطيع الان ان ارى الماء لونه ازرق .. وذراعي التى تقاوم الموج لونها اسمر .. والسماء ضبابيه .. اشعر بعطش شديد .. كل هذا البحر واشعر بالعطش .. الملح لا يروى العطش .. والفقر لا يروى امنياتى فى السعادة .. لن اموت ساصل الى الشاطى .. البحر واسع .. ترى هل وصل احد رفاق الرحلة الى الشاطى ؟.. كنا اربعون .. عندما فجاءنا العدد وفقر شكل المركب وامكانيتها .. ثرنا على الذي يقود المركب .. وقلنا له إننا دفعنا كثيرا إلى السمسار .. فما هذه المركب الهزيلة؟ وكيف تسافر باربعون شخصا؟ .. ارتفع صوته عاليا وسبنا بأمهاتنا.. وقال ان من لا يعجبه فلينزل .. وجعتنا السبة .. ولكن لم يرد احد منا .. ولم ينزل احد منا .. فلنحتمل ونصل إلى هناك الى الشاطى الاخر .. ونكسب مالا كثيرا ..ربما استطعنا وقتها ان نرد تلك السبة .

فى اول ساعة دعونا ربنا بالنجاة من الموت ومن حرس السواحل .. وكان يخيم علينا صمت كئيب كالليل حولنا ..وكل منا غارق فى افكاره الخاصة .. اه .. اه .. شى ما صلب على سطح الماء شج راسى .. تجاوزته واستمريت فى العوم وخيط من الدم ينزل من الجرح الى وجهي .. فيغسله الماء . ويكويه الملح .. ولا اقول اه .. حتى لا يدخل الماء الى فمى .. لن اموت ساصل الى الشاطى الاخر .. اى شاطى .. لا .. لا اريد اى شاطى .. اريد الشاطى الذى عنده امى وفاطمة وابى .. اريد قريتى .. ابكى مرة اخرى .. ويختلط الماء بالدماء بالدموع على وجهى .. اريد ان انام .. اشعر بضعف شديد فى كل جسدى .. اقاوم بجنون ان اريح ذراعي وقدمي من العوم.. ان اتركهم يسترخيان الى جورى .. ولكن لا يمكن .. لن اموت .. النور ملا الوجود حولى .. نظرت على مدى بصري ولا أرى شاطى .. افكر فى اى اتجاه اعوم ؟.. اختارت اليمين .. لنكن من اهل اليمين .. من هم اهل اليمين؟ .. دائما كنت اسرح وانا اسمع شيخ الجامع فى خطبة الجمعة .. ليتنى سمعته وعرفت من هم اهل اليمين التى اسمعها دوما .. ربما كنت عرفت فى اى الاتجاهات اعوم ..ساعوم وساجد الشاطى ولن اموت .. اشعر بان الموج يزيد ..لماذا يزيد ؟.. لا اجد اجابة .. مثلما لم اجد اجابة لاسئلة كثيرة فى حياتى .. الموج يزداد .. اتذكر وجه السمسار وهو يرد وان اناقش فى المبلغ الكبير الذى يريد .. انت هتقبض بالدولار .. اين الدولارات؟ .. الموج يزداد .. لو رايت السمسار الان لقتلته .. طائر ما صوته جميل يحوم فوق راسى .. الموج يزداد .. ابكى .. اشعر بالتعب الشديد.. التنميل اصبح الام رهيبه فى اطرافى .. واعاند الالم واعوم ..اعاند الموج واسبح .. لن اموت .. ساصل الى .. لا لن اصل .. لن اصل .. ساموت .. ابكى بعنف .. ساموت .. الالم رهيب فى اطرافى .. وفى راسى .. ساموت .. امى هل ستحزني اكثر على ابنك ام على الجاموسة التى ضاعت هباء ؟ .. ابكى .. فاطمة من ستتزوجى؟ .. انا ساموت .. لا ابكى .. لا اشعر بشى .. الألم يزول .. ودوامة من البياض مختلط بالسواد تغزو عينى .. إحساس ما كالنوم يسحبني .. تتوقف يداى عن السباحة.. جسدى ينزل تحت .. تحت الماء .. احاول.. اقاوم ..والماء يدخل انفي وفمى .. التعب يهزمني ..استسلم .. اشعر بالاختناق رهيب جدا جدا .. انى اموت .. اريد ان افتح عينى قبل ان اموت وارى ما تحت الماء .. ربما وجدت عروسة البحور ..اتلو الشهادة وانام .. انام بعمق

07 يونيو, 2009

تحـــــت بطـــانيـــــة واحـــده

قصة قصيرة
منال و محمود تزوجا بعد قصة حب قصيرة جدا ..
رأى محمود منال لأول مرة في الشارع وهى تتشاجر من اجل صبى مكوجى كان يضربه صاحب المحل بقسوة ..ووقف محمود يتابع منال ووجهها الابيض الجميل محتقن بحمرة الغضب وتحتضن الطفل بيد وتلوح للرجل صاحب المحل باليد الأخرى .. كان الجميع يمر ويتفرج ولا يعلق ولا يحاول التدخل ومعهم ووسطهم كان يقف محمود.

ولكنه بادر بالتدخل بمجرد إن بدا الرجل صاحب المحل يفقد أعصابه.. ومنال تهدده أنها ستذهب بالطفل إلى قسم البوليس .. وتجمعت ثورة الرجل في يديه وهو يحاول خطف الطفل من بين أحضان منال غير مبالي بان تصيب غضبته منال باذى وهو يصرخ فيها قائلا :

وانت مالك يا ست ده الصبى بتاعى وانا حر فيه

وهنا فقط تدخل محمود وحاول فض الاشتباك .. وإبعاد الرجل عن منال .. واشتعل الموقف بإصرار منال على إن يقسم الرجل انه لن يضرب الطفل ثانية وإلا ستذهب به إلى القسم .. والرجل غاضب اشد الغضب من تلك الفتاه الغريبة ولولا وجود محمود بينهم لضربها بالمكواة.

وانتهى الموقف بقليل من حكمة محمود .. وقد هدا ثورة الرجل بعد ان سحبه محمود وقال له بصوت خفيض : انها بنت وميصحش يا معلم تقلل نفسك بالخناق مع بنت ودول ناقصات عقل ودين.. رايحها وقول انك مش هتضربه تانى وخلاص .

وبالفعل هدا الرجل ووعد ان لا يضرب الولد مره اخرى وانتهى الموقف .

ومشت منال وبجوارها محمود وقد امتد بينهم خيط الكلام ببساطة .. وهى تشكره على مساعدته لها ..وهو ينصحه ان تتعامل مع الأمور بطريقه اكثر هدوء حتى لا تعرض نفسها للمشاكل .

وأجابت بأنها اعتادت على المشاكل في عملها في إحدى الجمعيات النسائية التي من تهتم بشكل خاص بالأطفال

وطال الكلام بينهم ورأى محمود ملامحها عن قرب وهى هادئه .. وكم هى جميله ..و دقيقه القوام وقوية الشخصيه .. وتم التعارف ووعدها على ان يزورها فى الجمعيه لعمل تحقيق صحفى لمجلته الاسبوعيه


لم يستطع محمود ان ينسى وجه منال في الأيام التاليه .. دائما يتذكرها ويتذكر ثورتها على الرجل ويبتسم ولا يدرى هل يبتسم لطرافة الموقف ام لوجه منال الجميل .


وتقابلا بعد ذلك فى الجمعيه لعمل التحقيق الصحفى.. واحساسه بمنال يزداد يوما بعد يوم ..ويمتلكه شعور غريب لا سبب له .. ان منال تحتاج لحمايته على الرغم من قوة الشخصيه التى تبدو عليها

ولكنه يشعر انها وبقوامها الرقيق الصغير طفلته الصغيره التي يجب ان يتركها تلهو كما يحلو لها .. ولكنه عليه مراقبتها وحمايتها طول الوقت لانها فى النهاية طفلة .

ولم تمر اسابيع كثيره حتى اصبح محمود ومنال زوجين فى بيت صغيرانيق بذوق منال الرقيق.. وفرحتها بزوجها.. فقد احبت رجولته منذ النظره الاولى واحبت عقله بعد ذلك كانسان متفاهم لعملها ومشجع له.

وقضى ايام العسل الاولى كالحلم الجميل

وفى الاشهر القليله الاولى بدات الخلافات بينهم

خلافات صغيرة مثل التي تحدث بين اى زوجين حديثى الزواج .. بين اى اثنين مختلفي البيئه وجدا نفسهما تحت سقف واحد .. مشاكل تنتج رغم الحب من الاحتكاك اليومى اواختلاف الطباع .

ولكن ما كان يجعل من المشكله التافهة .. خصام طويل بينهم هي الطريقة التي كانت تتعامل بها منال مع الموقف.. فكانت لا تقبل ان يعنفها محمود وترد على الكلمة بعشر كلمات .. ولا تعترف ابدا بانها اخطات لانها ترى ان
حتى لو اخطاءت لا يستحق الامر من محمود ان يعاملها بعصبيه تخدش أعصابها المرهفة
.
وهى دائما ما تمر مرور الكرام على اخطائه ولا تعاتبه عليها وتتقبل الامر بهدوء

فلماذا لا يفعل هو ذلك ايضا مع اخطائها

وتشعر بحزن لصراخه .. فتكتم دموعها بقسوه
و تسحب بطانيه أخرى وتذهب الى حجرة الضيوف وتقضى بها ليتلها بعيدا عن محمود .. وتتكوم على نفسها باكيه بدموع غزيره وهى حزينه جدا .


ويطول الخصام بينهما اياما

وهى تتهمه دائما بانه قاسى القلب وعصبى

وهو يتهمها بانها عنيدة ولا تقبل النقد ابدا

كل مره على هذا الحال تنفعل ولا تبكى امامه ابدا

و تسحب البطانيه وتذهب الى حجرة الضيوف وتتكوم على نفسها وتبكى وقت طويل ولا تنام

ومحمود فى الحجرة الاخرى يدخن ويزفر غضبه من منال مع الدخان وهو ايضا لا ينام

الى ان كان يوم .. وبعد ان تشاجرا لان منال نامت ونست اللبن على النار ..وغلى اللبن واطفا البوتاجاز ولولا وصول محمود لانتشر الغاز وربما ادى الامر لحريق فى البيت .

وقد ثار هو على منال وهو يوقظها واخذ يصرخ في وجهها

ومنال تقول انها نامت غصب عنها والحمد لله ربنا ستر


ومحمود يصرخ : أنت مهملة .. وستكوني السبب في موتنا بإهمالك

ومنال تدافع وتجادل

وفى أخر الامر تاخد البطانيه وتذهب الى الحجره الاخرى وتغلق الباب

ويدخل محمود الى حجرتهم غاضب يدخن سجائره

ويدق جرس الباب ..
والضيف هو قريب لمحمود من البلد وجاء ليسلم عليه

وتقوم منال وتعد العشاء للضيف وهى تكتم الدموع التى لم تتمكن من اذرفها بعد

ويصر محمود إن يقضى الضيف ليلته هنا والا يسافر في الليل .

ويحتل الضيف حجرة الضيوف

وتضطر منال إن تعود إلى حجرتها بجوار محمود على السرير

وينام كل منهما وظهره للاخر .. ومنال لديه مشكله عنيفه تريد ان تبكى ولكن كيف تبكى وهو موجود و كرامتها لا تسمح لها .

وتهدا انفاس محمود كمن ذهب فى النوم

فتنطلق دموع منال بهدوء فى اول الامر.. ولكنها لا تستطيع ان تتحكم فى أعصابها فتعلو شهقاتها وجسدها ينتفض كعصفور صغير فى المطر

ومحمود يكذب اذنه فى بادى الامر

فانه اول مره يرى منال تبكى ..ويلتفت بجسده فى دهشه وهى تعطيه ظهرها ويحتار ماذا يفعل ..

ومنال تشعر انه مستيقظ فيزاد غيظها انه شعر بدموعها فتبكى أكثر وتعلو شهقاتها أكثر

ومحمود مازال فى حيرته .. والليل هادى ولا شي سوى شهقات منال يقطع الصمت .

وتشعرهى وسط دموعها بلمسة يده على وجهها وهو يلفها فى اتجاهه واغمضت عيناها وهى تلف وجهها مستسلمة لاصابعه فى ضعف المراه وقت البكاء .. فلا مقاومة لديها ولاعناد .
ويباغتها احساس لطيف جدا ..منعش جدا.. مع لمس شفتيه على خدودها يشرب دموعها .. فتفتح عيناها وكأنها تتأكد من يقظتها .. وتغلقهم مره اخرى سريعا .. وتبكى اكثر من الدهشه .. وهو يشرب من دمعها اكثر .. تبكى اكثر .. ونجم يسطع فى السماء اكثر . يشرب اكثر .. وقلبها ينتفض كورده تخرج من اكمامها برفق .. فتبكى اكثر ..وكروان فى الليل يصدح اكثر .. ويشرب اكثر .. وتسترخى رموش عيناها.. وتسترخى العروق النافرة في رقبتها .. وتسترخى اناملها ..وتسترخى الدماء السارية فى قدميها .. .. كل كيانها يسترخى فى احساس لذيذ فى دف الحنان المنسكب من شفتيه على خدودها وهو يشرب دموعها .. ورائحه عطرة بدون مصدر تملا روحها فتبكى اكثر .. وتعطيه مزيد من دموع اللذة .. ليشرب هو اكثر وتنتشي هى اكثر ..

ويزيح محمود الغطاء الأخر عن منال ويصبحا تحت بطانية واحده .

فى الصباح تشعر منال أنها اسعد امراة و تفتح نوافذ البيت وتجعل الشمس تدخل من كل اتجاه

وتنادى زوجه البواب وتعطيها الاغطيه الزائده فى البيت ..ولا تبقى الا بطانية واحده

وكلما حدث بينهم خلاف بعد ذلك يصرخ محمود غاضبا كالعاده

وتصمت منال ولا ترد الا بدموعها .. فيهدا هو فى ثوانى ويشرب دموعها التى صارت عنده الذ من عسل النحل .

ولا خصام بينهم ابدا .. ابدا

31 مايو, 2009

لا تــــريد الاحــــضـــان



قصة قصيره


على الرغم من ان الظروف غيرت كثيرا من شخصيتي الاجتماعية في حب الزيارات وحضور الأفراح والماتم .. وذلك بسبب الزواج ومذاكرة الاولاد وامتحانات الأولاد ..ومشاجرات الأولاد .. ومراهقة الأولاد ..و ذعري على الاولاد
الا انى حرصت دائما مهما ضاق الوقت ان احضر الأفراح لانها بتجمع كل الناس التي حرمت من رويتهم وصحبتهم و جلسة النميمة معهم.



لذا قمت بتاجير فستان سوريه وتزينت كأحسن ما يكون في حدود تجاهل تلك التجاعيد الخفيفة جدا جدا تحت العين
وذهبت إلى الفرح ..وكلى شوق للصديقات الغائبات والتي تلهت كل واحده منهم مثلى تماما فى ذلك الإخطبوط المسمى بالأولاد .. و الذي يستنزف من عمرنا كل عمرنا .





في قاعة الفرح جلست منفعلة كلما تظهر واحدة وقفت لها وأخذتها بالأحضان .. و اربع قبلات وكلمات بها شوق ونظرات تستطلع فستان الصديقة ومعدل الزيادة او النقصان فى ذهبها عن المناسبة السابقة




ظهرت إيمان وسط الفرح وقمت اليها بشوق حقيقى .. فهى من اعز الناس على قلبى .. لان ايمان من النوع النقي الذى تجدها فى عمرك مرة او اتنين على الاكثر .. فانا اشتاقها جدا ..اشتاق ابتسامتها الطيبة.. فعلى الرغم من حبى لها لا اسال عليها ولا اتذكرها الا كلما رايتها.. ربما لان ايمان لا تحب النميمة فكنت اوفر الوقت الفارغ الذي يمكننى فيها ان اجرى مكالمة تليفون لاحدى صديقات النميمة .. لانى فى مكالمة واحده كانت اعرف كل اخبار باقى الستات .




عندما وصلت عند ايمان فتحت ذراعى بحب كبير لاحتضنها وابثها شوقى الصادق .. ولكن شيئا غريب اشعر به .. فايمان تمد يد واحدة للسلام وتصد برفق جسدي المندفع بيدها الاخرى


وقبلتها والابتسامة تموت على شفتي.. و فى ضغطة يدها صد لطيف شعرت به على الرغم من حرارة كلمات الترحيب منها ..والتى ضاعت منى مع احساسى بصدها الرقيق عندما اندفعت إلى حضنها


تصدني عن حضنها !!! لما ؟؟؟؟؟


ولما هذه النظرة الباهتة والابتسامة الشاحبة وكان السلام اجراء يجب ان تقوم به فتصنعه بالحد الأدنى من اللياقة.


انسحبت وعدت الى مكانى وكان احدهم افرغ دش ساقع على راسى .. ومكان ضغطة يدها الرقيقة على ذراعي لصد حضني يولمنى كلدغة ناموسه.


بعد قليل جاءت اخريات وجلسوا معى .. ونسيت ايمان فى الحكى عن الازواج والاسعار ..وبنات الفيديو كليب.. وعملية الحقن الاخيرة التى قامت بها الممثلة الشهيره لشفتها العلوية


سمعت واحده تقف وتقول: ايه ده؟ .. ايمان هنا .. انا مشفتهاش


ووفقت لتنادى عليها فالتفتت انا بظهري حتى لا اوجه ايمان بوجهى عندما تاتى ..وتذكرت الصد اللطيف الصادر منها فعاودني شعور الغيظ والتساول .

وفى نفس اللحظه وبصوت منخفض نبراته ضائعة وسط ضوضاء الفرح قالت نفس الصديقه :


يا عينى ..من ساعة ما قطعت صدرها فى العمليه وهى بتلبس واسع.


دقت الكلام فى راسى كمعاول فاعل .. ورنت فى قلبى فتفتت مائة قطعة .. والتفتت بكل جسدي أملا عيني بايمان .. و اقاوم الدموع التى تجمعت بين رموشى واحبسها بقسوة .. وفى روحي انتشرت موجة شجن عميقة..
شجن من اكتشف فجاه عبثية الابتسام وقداسة الصمت في محراب صراخ الشهوات و الأمنيات


لا يبدو عليها شى .. الفستان واسع ولا احد يمكنه ان يستنتج أبدا..ان ورائه ثدى مبتور


ضاعت منى بهجة الفرح تماما وبقيت صامته لا اتكلم .. اتابع فقط ايمان بعينى وارصد ما جد عليها ..ولم أجد إلا أنها أكثر هدوءا .. وأكثر صفاء.. واكثر حزن.. ويديها تصد كل الأحضان وتضغط تلك الضغطة الخفيفة جدا على من تسلم عليها .


أثناء الليل حلمت انى ارضع ابني الأكبر.. ولا لبن في ثدي يريد ان يخرج ..والولد يصرخ على يدي من الجوع.. فأخذت السكين وقطعت بها الثدى الايمن فاندفع اللبن غزيرا .. وشرب ابني.. وضحك .. ثم صمت فجأة وخمدت أنفاسه.


وصرخت فزعة وانا استيقظ من الحلم.. ووجدت الصمت يلف الكون من حولي فبل صلاة الفجر بساعة.. وزوجى نائم لم يستيقظ على اثر صرختي


ركنت راسي على السرير وانا الهث من الحلم وانظر إلى زوجى وأتساءل هل ستنام إلى جواري لو بتر صدري ؟


فى الصباح جلست امام الكمبيوتر وعلى صفحة جوجل كتبت كلمتين فى محرك البحث :

سرطان الثدي