07 فبراير, 2012

مـــانـــشــيـــت






المفهوم الشديد الخصوصية لقلبى عن الحنان هل له صورة اخرى غير عيناك ؟




يدخل الرجل تجربة الحب هو متحفزا يشخد كل قوته واهتمامه لامتلاك قلب فتاته
وعندما يتيقن من تمام الامتلاك
يضعها فى خزانة الانتصارات المنتهية
فيكون لها من مساحة الوقت قدر رفع الاتربة عنها كل شهر
بعد ان كان لها قدر مساحة التنفس اللحظى




لنخرج عن النص قليلا ، فهناك براح بين السطور يسمح بالكثير مما لم يذكره المولف

لم اعد بعد صفحة بيضاء
فهناك شخابيط غير منتظمة الاطراف /مكعب ناقص ضلع / سن قلم رصاص مكسور والكثير من نقاط وفواصل للوجع



الحب هو ان تجدى رجل يستمع منك الى كوابيس نومك المهووسة دون ان تقول عيناه : وانا مالى بتحكى لىه؟

ان قطع الشرايين وبلع الاقراص المنومة لطرق كلاسيكية للموت
ورغم انى كلاسكية الاحلام والاحزان والالوان
لم احب تلك الطرق
فقط اترك الامر لمساحات الفراغ المتوحشة بداخلى
لهدير الرياح للجرح العميق العميق ..لتارريخ الوجع العريق وللرغبات التى ماتت بسعادة
ربما ياخذ الامر بعد الوقت ، ولكن النتيجة حتما ستحدث

ما احلى الصخب حينما يكون من التحمنا انا وهو فى مساحة فارغة الا منى ومنه فقط

الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك
تم تقطيعى ونثر اجزائى فى كل بقاع الارض حتى لايعود هناك فرصة لجمعى من جديد كما فعلت ايزيس
ليتنى صدقت قائمة النصائح على ظهر الكراسات فى الطفولة
لو صدقت لكنت نجوت من السيف
والان سبق السيف الندم
وما عاد شيئا يمكن عمله الا مزيد من السكب للبن المسكوب




صورتى مش بتطلع حلوة ابدا
دايما فيها ظل لشخص بيحترف الغياب


اتذكرك دائما ما بين قصة حب واخرى
فقد كنت اول صفعة حزن تلقاها قلبى
والصفعات بالصفعات تذكر




هل يصلح الحب للعب دور الرقعة الى نضعها على ثوب اعمارنا فى محاولة لاعادة التاهيل والاستخدام ؟



الاحظ ان عصافير اشجار شارعنا صار صوتها منخفض عن ذى قبل ، لا اعرف ان كان هذا محض اوهام ، ام انها صارت تهمس فعلا بدل من الغناء تضامنا مع حداد قلبى عليك

لم تعد للحياة القدرة على مفاجاتى ، فكل ما يحدث مثل الاحداث المحروقة فى مسلسل بلى شريطه من كثرة العرض والمشاهدة


ان تضرب كرسى فى الكلوب يكون حلك الاخير او موتك الذى ترغبه
ان يسود الظلام حقيقة امر اخف من ان يسود بداخلك ومن حولك انوار لا تنعكس فى روحك

تؤلمنى تفاصيلك بعد الرحيل بشكل يمكن ان يضاف لطرق التعذيب الانسانى فى تاريخ البشر
اشياءك .. اه منها ومنك
كيف اجعلها ترحل هى الاخرى ؟



العاهة الظاهرة ان نسيتها نظرات الاخرين تذكرك بها




لايمكن مقايضة الله !




هل ثمة من علاقة فان الدمع بطعم الملح

والبحر بطعم الملح

والمطر لا يذوب به الملح


نتبادل كرة السباب بيننا ونحن صغار

انت حيوان

اهو انت

اهو انت

وعندما نكبر ترفقها بكرة الاتهامات




الا سبيل لعلاج لهذا التوحد المر ؟
احتاج الى ان انفك
ان اتحلل
ان انشطر واتتطير فى الكون



مشهد سقوط الكون من حولك بكل محتوياته مفزع لدرجة التوقف عن التنفس


اقسو عليك لانى غاضبة منك
وعندما تحزن انت لقسوتى
ابكى انا لانك حزين




اكتشفت مدى قبحك عندما كففت عن ان اصبغ وجهك باحمر شفتى .. صرت الان بلونك الحقيقى ، لون الندالة

كم من الخيبات يلزمنا حتى نحظى بفقدان الامل؟

الحزن لحد المرض الجسدى يضاعف من الخسارة ويجعله اكثر شراسة كخراب ما بعد الحروب


تنقبض روحى عندما يمر بجوارى احدهم وقد وضع عطرك المفضل .. ربما لانى استعيد رائحة التعاسة التى عطرتتى بها يوما



من كوكب الاحلام المجهضدة والاكسجين الذى يتلاشى اناجى الله
انى غاضبة و كفى


المقاومة التى طال اجلها توشك على التداعى



الفراغ الواسع والذى يتسع اكثر بعبثية كلما حاولت لضم الاجزاء ببعضها


التعب الذى حل كله مرة واحدة ، والحزن الذى اكتمل قمر


انقطاع الاتصال بالاخرين وكانهم اشباح حلم


ادعى التكيف و التكيف يسخر منى


كل اسئلتى القديمة بقيت دون اجابة
فهل كنت كسولة فى البحث عن اجابتها
ام هناك اسئلة هكذا قدر لها ان نموت ونحيا وهى معلقة مثل الشوكة فى الروح


كيف اعيش ولا وضع يبدو لى مريح على الاطلاق ؟


كل حاجة هاتعدى
كلها





عطبت مراكز الفرح فى اعصابى


اشعر بالخفة وبشعور لطيف وكان الكون من حولي تحول إلى وجه كبير مبتسم مثل وجوه الكرتون فليس بوسعي دون إرادة إلا أن أتأمله بطفولة و ابتسم له




استيقظ وفى داخلى حمل اليوم الجديد كاطنان من المسامير فى راسى وبين الرمش

عزيزتى البهجة ليس بيننا مواعيد مرتقبة فى الفترة القادمة
ولكنى لن اعترض ابدا على زيارتك بدون موعد


فى انفصال داخلى تام امارس وجودى فقط لانى ليس لدى حلول بديلة للبقاء


تجنب الالم هى احلام زمنى الجديد واعظم طلباتى بعد ما استدرجت الاحزان احلامى القديمة الى غابات الفناء




ابتسم الان للوجود واشعر فى قلبي بنشوة تشبه فوران الفانيليا على وجه كوب كابتشينو مبهج



تتغير كل الاشياء والاشخاص من حولى وابقى انا فنار للثبات الحزين


تبــا للعبــث !


انا ادخر المتعة للوقت الذى اكره فيه نفسى ، او الى الوقت الذى ارثى فيه الى نفسى ، او الوقت الذى اود ان اهرب فيه من نفسى




ليس ما ضاع الامل الاخير بل هو الوهم الاخير فكل ما اظنه امل يتضح اخيرا انه لم يكن الا وهم كبير


تداخل التفاصيل وتشوش المشاعر يجعل البوح مستحيل
فتبقى اهم احداث العمر بعيدة عن مدارالحكى والفهم
مثل نجم شارد ملعون مطرود من رحمة الاستعياب





هذا الفراغ الفظيع الذى لا يمتلى ابدا
كنت اظن الحب قادر عليه
ولكنه اوسع من كل العالم


ان الانتقال بين الحياة المتوازية التى اعيش بها يجهدنى ويقطع انفاسى
ليس الامر قضية عدة ادوار العبها
بل حيوات مختلفة اعيشها
فدنياى مع نفسى غير دنياى مع الناس
ودنياى معك غير دنياى مع الحلم
لماذا لا تتلاقى كل الطرق التى اسلكها فى نقظة واحدة ارتاح بها ؟
لماذا تتوازى بعنف غير قابل للالتقاء












ان مزاجى الحسن ومتعتى كائن هش ولا مناعة له
يكفيه وجه عابس لينهار او فيروس من ذكرى كئيبة ليسحق
انه كائن غير اصيل ، هاموش ضوء يمر على روحى وينتهى امره باسرع ما يكون


لماذا الحال على هذ الحال ؟




لا اطلب المساعدة من احد
لان لا احد قادر على فعل شى




طلب معجزة لاعادة ترتيب الوجود الذى تبعثر تماما لهو طلب غير مودب من الله








27 يناير, 2012

ســبـــب لـــلا ســـبــب




كنت متسقا مع الكون من هناك ،وكنت راضيا تماما
الأرشيف يلفظها البعض باحتقار ، وأخرين بسخرية وعدم اهتمام،
وبالطبع لانى اعمل فيه فيندرج على شخصى الاحتقار والسخرية ،
وخصوصا عندما يعرفون انى اخترت ذلك بكامل ارداتى ، وانها طريقة حياة مومنا به وسعيدا ولا ابالى الا بها .

ان استسلامى لهذا العمل التافه جدا يتيح لى فرصة ان اكون خارج الحياة ..
او بالاصح خارج حياة العمل ، و لا يوجد احد لا يعرف كيف هو مجتمع العمل وكيف تتجلى فيه حقائق الانسان الغريزية فى التوحش والقتل من اجل البقاء،
ولان الانسان المتحضر لا تسمح له القوانين او الانسانية المزيفة ان يقتل مباشرة ،
لذا هو يمارسه حقه فى الحياة باناقة ، وتغيرت اسلحته من الرمح والسكين الى الابتسامة المزيفة / نفاق اللسان /الضرب تحت الحزام /نقل الاخبار/ سرقة مستندات وتجميع معلومات السرية /والقسوة ، القسوة المفرطة التى تخفيها البدل الرسمية وحقائب الكمبيوتر المحمول .

وانا اخاف ، اخاف بشدة ،عندما بدات العمل اكتشفت بسرعة كل قوانين اللعبة واكتشفت ايضا بسرعة انى لا اجيد اى منها على الاطلاق ،كما انى لا املك اى موهبة او تميز يمكن ان يحمينى ،
بل ان الاجتهاد حتى لا يمكن ان اقوم به لانى وجدت دائما اقتناع كالايمان بداخل روحى ولا اعرف مصدره تحديدا
،
بان لا فائدة ،
لافائدة من الاجتهاد او الصبر ،
ربما اكون مخطئا، وربما يقوم احدهم الان بتنشيط افكاره ليدحض نظريتى ، ويسوق لى المئات من قصص النجاح فى الحياة ،
وكيف ان الدأب على العمل والاخلاص صنع من اللا شى اشياء عظيمة .



فليوفر كل منكم حديثه الذى اعرفه جيدا،وقد سبق ان قلت ان ما اقتنع به بشان الاجتهاد يشبه الايمان الذى لا سبب له ، ولا يمكن لشى ان يبدله وخصوصا ان لهولاء الناجحين موهبة ما .



وانا بلا مواهب على الاطلاق،

ولم اسال ربى لماذا خلقتنى هكذا عاطل من الذكاء والوسامة والصحة ، وكيف ان لدى من كل شى الحد الادنى لان اكون واحد وسط الناس لا تستطيع ان تميزه عنهم ، ولا يجتذب شى نافر فيه عينيك ايضا ؟
لما اسال ربى،
فقط عشت حياتى فى هذا الاستسلام الجميل ، توفر لى وظيفتى التى بلا شان احتياجتى الاساسية من الطعام والمسكن حيث انى لا اهتم كثيرا بالملبس



كما يوفر لى ايجار شقة يتيمة ورثتها عن امى باقى مطالبى البسيطة من الادوية( حيث اعانى من بعض امراض مزمنة بسيطة مثل السكر والنقرس ، امراض اتعايش معها ولا تؤلم كثيرا )


و القلة التى فى حياتى من الناس يتسألون احيانا كيف ابدو راضيا هكذا وبلا طموح من اى نوع فى العمل او فى تكوين عائلة،

والحقيقة ان تكوين عائلة حلم جميل فعلا ولكنى اكتشفت انه لا يمكن تحقيقه الا بان اخوض فى الحياة والناس والعلاقات، وايضا ان اعمل اكثر ، وانا لن افعل هذا ولا ذاك .


واستطعت ان استعيض عن الزوجة التى ستطلب منى طعاما وملابس باشياء اخرى ذاتية تبدو اسهل كثيرا وربما الذ ايضا .


وحتى اكون صادقا تماما مع نفسى كما احب هو انى لم اكن كما انا الان منذ اول حياتى ، صحيح انى كنت اميل للاستهال ولا احب العمل الجاد الا انى اذكر جيدا ان كان لدى احلام ،
وكانت الى حد كبير تدور حول البنات .. الكانئات الجميلة التى اخشى الاقتراب منها ، ويمكن لدقات قلبى العنيف ان تقتلنى اذا صادفت الاقدار وتكلمت احداهن معى ،
وان كان هذا لايمنع احلام يقظتى الحالمة الصاخبة فى احيان اخرى بهن


وفى المعهد الفنى والذى اهلنى له بصعوبة مجموعى فى الثانوية العامة التقيت بها ،
لم تكن جميلة ولكنها كانت تبدو من بعيد بهالة ما لطيفة ، ولم يكن ذلك سبب لان اقترب منها او احدثها ، ولكنى كنت انظر اليها كلما رايتها ، وبدات هى الكلام معى فى المرة الاولى


لن اطيل فى سرد ما حدث بيننا بعد ذلك والذى كان هو علاقة مشوهة ،استطاعت هى ان تسحبنى من رقبتى مستغلة رغبتى فى ان يكون لى حبيبة ،
وكنت اكتب لها المحاضرات ،
وادفع له ثمن ( السندوتشات والشاى والكولا ) من مصروفى ،
بل انى عملت ليلا على - غير عادة كسلى - من اجل ان اشترى لها سلسلة ذهب كانت تريدها ،
كنت اريدها فقط ان ترضى عنى
، وقد ارتبط رضاءها بفكرة نجاحى اخيرا فى ان أكون رجلا مرغوبا ،
وهى لم ترضى ابدا بنت الكلب ،
اخذت كل ما كانت تستطيع اخذه ، وكانت تعاملنى بترفع وعصيبة فى معظم الاحيان وبرفق كالاحسان فى احيان قليلة ،
على الرغم من انه يمكننى الان ان ارى انها لم تكن ابدا مرغوبة من الشباب ، وانها كانت تقبلنى فقط لان لا احد يهتم بها .



عقب تخرجنا سافرت الى الخليج لتعمل مربية فى حضانة ، وودعتنى بكبرياء وهى تطلب منى انتظرها ان كنت احبها

ولم انتظرها ولم اكن احبها ،


ولكن تملكنى يقين انها اذا لم تتمسك بى تلك التى كنت لها مثل الخادم من يمكنها ان تتمسك بى او تحبنى؟



وتعمق مع الوقت احساسى بالنبذ ،وان كان قد اصبح واقعا عادى لا يؤلمنى وادركه ببساطة مثل الذى يتقبل وحمة فوق عينيه لان امه لم تاكل ما تشتهى وهى حامل فيه .


وانتهت عمليا علاقتى بالبنات حتى احلام يقظتى لم تعد رومانسية،
ولا استدعى صور الفتيات الا عرايا مرة كل فترة لامارس عادتى السرية ثم انسهن تماما ،
ولم يعد لى احلام من اى نوع ،وانزعجت فى بادى الامر ثم ا كتشفت تدريجيا كم هو مريح ذلك السلام الجليدى الذى اعيشه ،

بلا منافسة / بلا امنيات / بلا رغبات / بلا توقعات / بلا وجود
واستسلمت لذلك سنين طويلة غير مبالى الا براحة بالى وهدوء سريرتى ، ومستغنيا عن العالم كله ربما برغبتى فى ان ( اترك ما لا يرغب في قبل تركه هو لى )


والان اشعر فقط على فترات متباعدة بحسرة خفيفة كلما تأملت حالى ،
ولكن بالصدق الذى اعتدت عليه استطيع ان ادرك انى لاشىْ لانى لم اسع لاكون شىْ ،
وان تلك هى النتيجة الحتمية لعدم الاهتمام باى شىْ بشكل دؤوب وجدى ،
وتلك الافكار تاتينى احيانا كلما رايت من حولى يحصدون بشكل ما نتيجة تعبهم اثناء استسلامى انا لساعات من الراحة القلقة فى دنيا الاحلام والكابة
.

ولكن ماذا عن الحظ ؟
لابد ان ا
ذكر ايضا انى كنت شخص غير محظوظ ،
وتؤطا معى اللاعمل مع سوء الحظ فاستحقت عن جدارة درجة الضياع مع مرتبة الحزن الاصيل .




(قصة قصيرة )









11 يناير, 2012

مهـــد الحــــواس

اننى ابصر الان لاول مرة ،
بين يديه يأتينىي النظر اولا بزغللة دمعة انفعال غامر ثم يعقبها الف لمعة فرحة ،

النور جميل يا الله ، بحق جميل ،
رغم ان طريقته فى تعليم اطراف اصابعى لمس الاشياء فى الظلام جعلتنى ارغب فى ان ابقى كفيفة للابد ،

الرفق الذى يقيس به المساحات من حولى حتى لا اتعثر فى شى ( مستخدما عدد دقات قلبه كوحدة قياس ) يجعلنى مرتاحة جدا ولا اسعى كثيرا نحو النور ، وكيف لا اكون وانا اتحرك بقياسات تنبض باسمى

اننى ادرك الان لاول مرة ،
ادرك اشياء كانت مبهمة ،
كانت غامضة مثل غموض علم الفلك لتاجر فى سوق ، والان اصبحت بدائية سهلة مثل حروف الابجدية ،

الغريب فى الامر فقط ان الاشياء تلك هى عن صدى الاصوات فى روحى ،
عن احلام غير مفهومه فى نوم غير مريح ،
عن انا التى لم اكن لادركها ابدا بدونه .

اننى اسمع لاول مرة ،
اسمع تراتيل الليل الكونية ،
اخشع لصمت يزف الحياة الى قلبى ،
خرير ماء رى الزرع
طقطقة خشب يستريح من احمال غير مرئية
صرصور الليل المغنى الذى يغنى مستخدما جسده لينادى وليفته البعيدة ، يثير فى روحى شهوة البقاء متكورة فى حضنه منتظرة فى هدوء نداء الفجر للصلاة ، وللحياة ، وليوم له طعم طازج اتعرف عليه فى عينيه لاول مرة.

( صفحة من كتاب الهذيان )
>

30 نوفمبر, 2011

شـــبـــر ونـــصـــف










البلوزة ينقصها شبرونصف قماش لتصبح مناسبة لطول الجزء الاعلى من جسدى ، ارتديها على اى حال ، واشد ظهرها كل دقيقة لتغطى الجزء الناقص اذا ملت للامام

جلست على مائدة الطعام انتظر ما طلبته من القائمة ، القائمة التى لم يكن بها ما اريده ، كنت اشتهى لحظتها الارز الاسمر الذى يتم حشو الدجاج به .. الارز الذى تظهر فيه قطع البصل الصغيرة ، والذى طالما واجهت مشكلة فى انى اكل منه جزء كبير والباقى منه لا يملا الدجاجة ، وعندما قالت لى احداهن ساخرة ذات يوم بخصوص هذه المشكلة لماذا لا تزيدى من كمية الارز ؟
لم استطع الاجابة !
فكم تبدو احيانا الحلول سهلة وبسيطة ، وكم اصبح انا ساذجة فى احيان كثيرة ، اقف امام الحائط اخبط به دون ان افكر فى ان استدير وامشى فى اتجاه اخر مفتوح .

تأخر الطعام ، راسى ثقيل وممتلىء بأشياء كثيرة مثل احجار غير مستوية الاطراف ، ارمى راسى على المائدة واسندها بذراعى ، اعرف ان نصف ظهرى الان يظهر من البلوزة التى ينقصها شبر ونصف لتصبح لائقة والتى ترتقع أكثر عندما أميل . لا أقوي على رفع رأسي .. وأعترف لنفسي أنى متعبة جدا .. وربما اكون الآن في أغماءة دون ان أدرى .. أتخيل أحدهم جاء وقد أعجبه ظهرى العاري وطبع عليه قبلة دافئة

يصلنى صوت ضوضاء وناس تتكلم عن ضرورة شد البلوزة على ظهر البنت النائمة ، يتجادلون حول من الأحق بستر عرى ظهرها .. ولا احد يتقدم لفعل شىء .. افكر هل هذا حلم ام حقيقة .. واقرر ان احكى له عن تلك الحكاية عندما افيق ، وأتصور رده ان الغطاء كان منحسرا عنى لذا رايت تلك الاحلام العجيبة

ولا أدرى كيف اخبره انى احلم رغم انى انام تحت الغطاء تماما حتى فوق راسى .. على الرغم من ذلك احلم دائما .. ولا اشعر بالدفء ابدا .. فجسدى تحت الغطاء يرتجف فى قشعريرة دائمة ربما لان البلوزة ينقصها شبرونصف لتصبح لائقه بى .

قصة قصيرة

19 نوفمبر, 2011

الحـــديــث الــيـــوم عـــن ،،،




الحديث اليوم عن التؤطؤ الكونى ، عن الاشياء عندما تتامر لتكون ضدك او لتكون معك .



الحديث اليوم عن كائنات تبدو لطيفة جدا عن بعد ، مزعجة مربكة محبطة عن قرب .

الحديث اليوم عن امراة تصاب بشلل فى نصف وجهها بسبب شلل فى عصب ما ، يبدو الامر محتملا ولكن ماذا لو كانت تلك المراة ممثلة ، تعمل فقط بوجهها وعيناها ، عيناها تلك التى تسرسب لك حزن وحشى مثير ( فقط لك ) بشكل ما لممارسة الجنس معها ورشف ذلك الذى يتقاطر خفيا من روحها .

الحديث اليوم عن الانهاك العصبى حتى البلادة / الجنون / الاكتئاب او حتى الانتحار عن طريق التبرع بكل ما تملك للجمعيات الاهلية حتى تتمكن فقط من الحصول على جثة فار لتمارس هوايتك فى التحنيط والتى تعود الى انك وبطريقة ما تنتمى لجد فرعونى على الرغم من كونك اشقر ، او تعود الى انك مريض بعلة عقلية مجهولة الاسم .


الحديث اليوم عن الشهية والاشهية ، عن الجدوى واللاجدوى ،
عن سن القلم الذى ينزلق اذ ا ضغطت على الحروف ،
وعن الدفء، الدفء تحت غطاء وردى اللون تحاول ان تقيم معه علاقة ودية للتخلص من حنين الى الغطاء الاخر ذو اللون البرتقالى و الالعاب التى لم تهتم ابدا بحفظ شكلها .

الحديث اليوم عن الاعتمادية ،
عن كونك لا تستطيع ان تعيش ابدا بالمعنى الحرفى للكلمة بدون احدهما ،
عن الافكار المربعة عن فقده ،
وعن الم فى حلمة ثدى محبوس فيها لبن رحيم لرضيع مشتهى ..
مشتهى رغم الهشاشة ، رغم الفوبيا ، رغم فقدان الطاقة ، رغم كل شىء

الحديث اليوم عن استخدام ( مج ) جديد لشرب كمية اكبر من الشاى باللبن ، نفس المج الذى زرع فيه حبة بطاطس كانت بها نبتة صعيرة ، ولكنها بالطبع لم تنبت ، وبقى ( المج ) لاستخدمات اخرى فى ليالى شتوية صامتة حد الالهام .


الحديث اليوم عن البط البلدى والبط المجمد وعلاقتهما بالحيوانات المنوية ،
عن القميص الذى بلله الندى اكثر بدل من ان يجففه الهواء ،
، عن سفرك مبكرا بقميص اخر يحمل رائحة بوله ، ذلك الصغير الذى له فم عصفور ويحب التقاط الطعام المفتت بفمه بدل من يديه .

الحديث اليوم عن استخدام اليد اليسرى فى كل شى ، عن الطفلة التى تسلم بصعوبة باليمين ، والتى يضفى اللون الفوشيا بهجة على سمرتها الرائقة ، السمرة التى تكرهها امها ذ ات البشرة البيضاء الساحرة

الحديث اليوم عن مساحات النجيل المستوى المريح للعين ،
عن ذرات رمال الصحراء التى لا تشبه فيهن واحدة الاخرى ،
عن التخييم وكيف يبدو فكرة مرهقة ،
عن الجنة التى وراء الشاطى الاخر ، ولكن عبور البحر يعنى مواجهة مع سمكة قرش عجوزة ، ليس ضرورى ان تنتهى بموتك ، فأن موتها هى ايضا مقدر فى لحظة ما رغم اسنانها الحادة ، تلك هى لحظتك ،
فاستمتع بعشاءك يا اخى ولا ترهب عويل الرياح فى الخارج .


( صفحة من كتاب الهذيان
)

14 نوفمبر, 2011

مـــد وجـــزر عــلـــى ضــفـــاف الحــكـــى





مــــد






حين تتركنى اعود منهكة ووحيدة لعرائس الحكايات ..



أمشى إليها دون وعى فى حركة السائر أثناء النوم ..



تستقبلنى فرحة و لا تلومني على الغياب ..



تبتسم ولا ابادلها الابتسام ..



اسمح لها دونما اهتمام منى ..ان ترفع عن كاهلى معطف مبلل بالدموع ..

اتكور فى حضنها واتنهد .

عندما تبدأ فى الحكى اكون ساهمة ، وتركيزى غير حقيقى مثل وجودى خارج حضنها ..



تستمر هى دون ملل فهى تعرفنى مثل كف يديها ..



فبعد قليل يحدث ما تعرفه جيدا عني من جديد : اكون فقط لها مندمجة ومسلوبة اللب وقد نسيت الحنين ..



فقط طفلة تتلقى مندهشة العوالم التى تفتحها لى الحكايات ..



مرتاحة بالانغماس فيما ليس انا، فيما ليس انت ، فيما ليس الشوق الموجع الذى يمرح فى الروح بلا هوادة ..



والموت بعيد والحزن بعيد والصمت بعيد والدمع بعيد



فقط فى مركز الدائرة انا متكورة فى حضن الحكايات ، غائبة وقد سقطت الحدود الخارجية الثقيلة للجسد، وانطلقت روحى بشاشة الفرح تلتقط الحروف من الاشجار والامطار ، واغمز بعينى فى تؤاطؤ طفولى لعرائس الحكايات .




جـــزر



اخاف البوح لعينيك بانى


لن أرسو للأبد على كفيك ..







لن احط على كتفيك


مثل يمامة وديعة تنتظر الطعام..







يا حبيبى انى امرأة تحترف الكلام


تهيم ضائعة تنقل الحكايا والأسرار


وتسأم من التكرار ..




والأمر بسيط


اسأل الأشجار كم ليلة قضيتها


أحصى فوق فروعها الأزهار


وامزج فى عيناى نظرة
تختلط فيها السماء بقمم النخيل
تعبث بها الرياح والأمطار ..




لدقة قلبي في كل لحظة معنى


اتبع الالهام


ولا يعنيني كثيرا النظام ..




أسابق الزمن واغترف الحياة


قبل ان اصبح فقط بعض من عظام ..



دعنى احبك ليلة


والعب بالكلمات ليلة


واعبد الله ليلة ..



دعنى ولا تشكو من الانتظار


فأنى حتما عائدة إليك


كما تعود الشمس مع النهار ..






لقد هزمتني عيونك


فلن اقوى ابدا على الاستمرار بعيدا


فقط اجدد فى روحى المعانى


حتى اهمس لك عندما أعود بأحلى الأغاني
واعذب الاشعار.















( صفحة من كتاب الهذيان )










16 أكتوبر, 2011

نـــوســتــــالـــجيـــا








كانتا تمسحان ممر الحجرات في الجوار منه ، وسمعتا تنفسه مثل الحشرجة، لم تهتما بالأمر كثيرا ، فكم من حالات و اطور غريبة تحدث دائما للعجوز السبعيني القعيد فى الفراش منذ أكثر من سنة .. عندما تبين بعد ذلك انه كان يحتضر ( وانها كانت حشرجة النهاية )انتابتهما قشعريرة لانهما كانوا دون ان يشعروا على بعد خطوات من ملاك الموت






مات جدي .. لم انزعج من الأمر كثيرا مثل الجميع، لان الموت كما يقولون يكون أحيانا راحة للميت وأهله






عندما تصبح زائد عن الحاجة .. لديك فائض عمر تنفقه في المرض والعجز واثارة المتاعب للاخرين يصبح امر موتك عادى بل ومنتظر ولولا بعض من حياء لقلت مشتهى ايضا

شعرت فقط بنزعة وجع طفيفة لانه مات وحيدا ،
مات وحيدا على الرغم من جوارهما منه فى الممر .. و وجود ابنه نائم فى فى السرير المقابل له مرهق بعد يوم عمل طويل غير واعي لاى شي .

احتضر دون ان ينقطه احد الشهادتين ، رغم كل الزحام رأى الموت بدون صحبة
ترى كيف شعر وقتها وهل فزع وحاول الاستنجاد ؟
ام تقبل الامر ببساطة وهدوء
هل بدا حسابه فى نفس لحظة القبض تلك ؟


يارب ارزقني عمرا بصحة .. وموتا بعد الشهادة .. و ونس فى القبر( فليس من الضروري أن يكون موحشا فيا اعتقد )

اتذكر الجد بشدة اليوم بعد سماع جملة فى حوار فى الردايو الذى احب سماعه وانا فى المطبخ : ان الإجابة على أسئلتك القديمة تكون مريحة كما التنهيدة التى تطلقها عندما تكتشف ان جدك لم يمت عطشان .

التشبيه جعلنى اتذكر ان جدي مات وحيدا.. فترحمت عليه وقرات الفاتحة

مات وحيدا فى غرفة رايته فيها دوما لأكثر من عشرين عاما ..
دائما فى جلبابه الغامق النظيف ووجه المجعد جدا وخلفه الحائط المصفر الباهت الطلاء فى مشهد كان يبدو لى شبحى وغير حقيقى تماما كلما تعمق هو معى ( فتاة مراهقة ) فى احاديثه الفلسفية وارائه المتطرفة عن الله والوجود والجنة والنار .

نفس الحجرة التى حلمت بعد ذلك بأعوام أنى ألد فيها ولادة نظيفة- بدون قطرة دم - ابنة فائقة الجمال
فسروا الحلم لى بانه خير عظيم سياتى بعد الم عظيم ..
وبالفعل حدث الألم الرهيب و أعقبته أمطار خير ..
اشتاق منذ فترة لهذه الغرفة جدا ..
الغرفة التى عشتها واقعا ونبوءة وانا هائمة فى العوالم الموزاية للحلم والنوم والموت .


فى يومى المتأكلة ساعاته بالاهتمام بابنى وبيتى و وعملى الحكومى ( الروتينى بلا اى ابداع ) بدون سبب اجد نفسى ارحل بروحى اليها .. الى غرفة جدى





لابد انها متربة الان وبها عنكبوت كما يليق بغرفة ميت في شقة مغلقة ، يوشوش فيها الصمت عن حكاوي عمر سابق حافل بالتفاصيل ، مزدحمة بدموع جدرانها وظلال أشباحها الحالية


اشرد فاتخيل انى تركت كل شى ..


تركت زوجى الذى على الرغم من زواجنا منذ ثمان اعوام ، لم ادخل حياته فعليا بعد ، فهو يعيش معى صامتا صمت الاموات ، يدخر كل احاديثه واخباره واحلامه الى امه ليرويها لها فى لقاء يومى مقدس لم يتخلف عنه ابدا مهما كانت الاسباب .. ويعود لى وقد اغلق فمه حتى الغد لدواعى الخرس مع كل البشر الا امه ،

تركت ابنى الذى هو السبب الفعلى لبقائى فى الحياة .. وهو اللجام الوحيد الذى يمنعنى من الانطلاق لحياة اخرى اكثر قربا من رغباتى التى كفنتها ، واحلامى التى لا اذكرها جيدا الان من كثرة ما حرمت نفسى من اشتهائها

اتركهم جمعيا اليها .. الى غرفة جدى ..

لامارس نشاط يليق بقداستها فى روحى ..

فاحلم ان عكفت على داراسة علم ما ( لا اعرفه اسمه ) عن طرق التواصل مع الارواح الراحلة بالموت ،

اريد ان اعرف كل شى عن هذا العلم لسبب جوهرى شغلنى طويلا ..

هو الالم المريع للفقد الذى لا لقاء بعده ..وعلى الرغم من انى لم اعانى منه حتى الان

ولكنى رايته يرتاع مجنونا مدمرا فى روح احد صديقاتى حزنا على ابيها ..


فهى تعانى حنين لا علاج له مهما مرت السنوات ، وافتقاد لوجوده يصل حتى الوجع فى الصدر واليأس التام من السعادة

تحتفظ باشياءه وذكرياته وتردد طوال الوقت كلماته ولا تجد فى اى شى تعويضا عن حنانه ..

واثار حيرتى كثيرا ألمها العظيم ..
ولكنى كنت احس بها وبدقات قلبها المعذبة جدا ربما لانى كنت اعانى انا الاخرى من وسواس رهيب من الخوف على ابنى ،
استرسل فى افكار مرة موجعة جدا عن فقده دائما ،

واقاومها باحتضانه بعنف وبتضيق الخناق يصل الى حد القسوة على حريته وحركاته خارج حدود نظرى ،
فانا لا اطمئن ولا اهدا الا اذا كان امام عينى .

اتنهد الان بعمق مع دموع خفيه وانا استعيذ بالشطان الرجيم ( كما نصحنى شيخ الجامع لمقاومة وسواس فقد ابنى ).

اعرف انى لن اذهب الى غرفه جدى ..

واعرف ان خوفى على ابنى لن يحميه ..

واعرف انى ساموت بعد حياة لم اسعد بها ابدا ..

احيانا اتمنى فقط امنية خبيثه هى ان يعانى ابنى بعد رحيلى كما عانت صديقتى من حنين مريض لابيها

اعشقه ولا اريده ان يتعذب ولكنى ارغب ان يذكرنى احدهم بعد رحيلى ..

وان لا يكون موتى مثل جدى ..وحيدة رغم وجود اخرين

بدون حتى القاء الشهادتين ،

وبعد فائض عمر اثقل كاهل من عشت لهم وحدهم كل عمرى هذا الذى سينتهى بلا ضجيج كما اكتمل بدون احلام .









قصة قصيرة











19 سبتمبر, 2011

مــــوســـم الــــفــــرح



اليوم عيد ميلادى


وفى الغد كتب كتابى



ويوم الخميس زفافى على حبيب عمرى الوحيد


الم يكن الخريف يستحق ان يكون فصلى الحبيب طوال حياتى :) ؟



بحبكم كلكم قوى قوى

وشاكرة جدا لوجودكم الجميل هنا فى مساحتى



ادعولى :)

13 سبتمبر, 2011

عــن عــقــد الـــقبـــلات وبنـــات الجــيشــا






ان إمتزاج دقات حانية على آلة القانون ليلا ، مع نبضات قلبك اللاهثة من اجل اسعادي ، مع صوت انغام فى لحن ياطيب ، توليفة كافية لصنع تعويذة لابقى ساهرة ليالى ابدية ..كافية لتجعلنى اقف على رموش عينى من اجل راحتك ، من اجل جلب الفرح لقلب الغالى ( يابو قلب حياتى فى دقاته * ) .




والم تصنع لى عقد طويل وضعته بين نهدي ، عقد حباته من قبلاتك وانفاسك ومعلق على شرايين قلبك ( والحب ده عقد من الياسمين و قلوب العشاق حباته * )



وألم تصنع من دمعك بئر صافى لاشرب منه دون حتى الدب الخفيف على الارض مثل السيده هاجر( أم إسماعيل عليه السلام) فى الارض المباركة ، نلت ماء زمزم فقط بالسعى الحلو ما بين صفا روحك ومروة وجودك الساحر .




دون اى عناء وهبتنى اشهى ما يكون ..وهبتنى قلبك الطيب .

ان حيرتى ما بين هل دقات القانون ليلا اعذب ام همسات الجيتار ؟ هى نفس حيرتى فى التمييز ما بين هل عيناك اشد صفاء ام روحك .

سمعت يوما قولا يقول ( أن الموسيقي يحتاج إلى ألف ساعة من المران كي يستطيع التعرف إلى أصوات الآلات الموسيقية في الأوركسترا ) ،
هل تعرف انه يمكننى بسهولة وبدون مران _ وبلا شى الا غريزتى و غرامى بك _ ان اتتبع صوت انفاسك لاعرف واميز تحديدا هل تحتاج الان ان اضمك الى كيانى ام ترغب فى ان تبقى هائما فى دنياك الخاصة وحيدا .

على كل الاحوال حبيبى ستجدنى على باب دنياك هذه باقية فى انتظارك فى صبر مثل صبر بنات الجيشا ، فى رضاهم بعظيم الالم من اجل الحصول على جمالهم الخاص ، اتدرى أنهن كن يزيين حواجبهن بطرف خشبى انطفاءت عنه النار حالا !



انها امسية اخرى حبيبى اقضيها فى غزل نص لك و مثل كل مرة اجد الكلمات باهتة لا تليق بك ..وقبل ان أغلق الدفتر محسـوره على قلة حيلة بيانى ولغتى معك يأتيني صوت ام كلثوم فى مصادفة قدرية تقول ( من اجل عينيك عشقت الهوى بعد زمان كنت فيه الخلي ... يا فاتنا لولاه ما هزني وجد ولا طعم الهوى طاب لي ، هذا فؤادي فامتلك أمره )



فاعود من جديد وافرد صفحاتى واكتب بصبر بنات الجيشا ( لاعز واغلى واطيب قلب فى زمن فيه طيبة القلب بتتعيب *)




( * ) : من اغنية يا طيب لانغام








( صفحة من كتاب الهذيان )

03 سبتمبر, 2011

رعـــايـــة مـــركـــزة




ذراع سمين شاهق البياض
متهدل اللحم قليلا

فراش مبعثر الغطاء
لحد تعاسة الهجر

جفن عين به رعشة عصبية
لا تراها نظرات الاخرين

شرخ فى حافة الكوب
تجرح الشفاه فى صمت



قياس ضغط ينتفخ وينتفخ
ثم ينهزم معلنا الموت


ستارة قاتمة طويلة
ولا ستر هناك يا ستار

ثمة اسباب للكتابة
واسباب للموت
فما هى اسباب الحياة ؟

ورشة عمل لاتقان الغضب
بدون ذرف الدموع
حفاظا على طلاء الرمش الاسود

قراءة فى الظلام
مثل خفاش مرعب
آه وآه من وجع الحواس

المهدئات لا تجدى
القبلات لا تجدى
الخمر لا تجدى
ما أجمل الوهم ولو قتل

ضمير الغائب فى الحكى
يريح الخيال
ولكن لا ينجي من القنص
مثل راس النعامة المدفون فى الرمال

الديكور الحجرى فى ذلك المقهى
يثير غرائزى البدائية
فى ان اقف عارية امامك الان
لترى اني أجدت حركة شاكيرا التى تهوها


انها تنتحر لان لم يعد هناك
من تطهو الطعام له
وانا اشترى زهور لقبرها
بنقود مزيفة مرسوم على ظهرها
مهبل ممزق تماما







(صفحة من كتاب الهذيان )






09 أغسطس, 2011

أمــــومـــة








تبيت ناراً وتصبح رماداً ..
ستكونى بخير يا صغيرتى ..
ثقى فى قولى انتِ بخير ..
ربما تَرَيِن السماء معتمة اكثر من قدرتك على الاحتمال ..
ولكنك فى حقيقة الامر لا تعرفين حقائق عن قوتك الاصلية ..
لا تعرفين حقائق عن سنة الله فى الكون ..
التعاقب / التغيير / التضاد ..
لا نورا بدائم ..
ولا بظلام دائم ..
حبيبتى ،
ان كان مَسكِ الضر الان ..
فاعلمى ان الليالى حبلى بأجنة البهجة ..
وستولد على كفيك لتتاكدى انك لم تنتهى كما تظنين ..
وان قدرتك على الدهشة والفرحة مازالت بصحة وعافية ..
ان ضيق قلبك سيزول ..
وجبال همك ستذوب ..
والدماء المتجلطة فى راسك صانعة صداعك النصفى ستسيل ..
وستسرى فى وجنتيك فتحمر مثل الفاكهة الطازجة ..
ان اللبن المنسكب منك قضاء وقدرا هذا ..
ليس هو الا بقراتك السبع العجاف ..
وستأيتك بعدهن السبع القويات الجميلات ..
يهلون فى عمرك من بعيد ويبشرنكِ بخير عظيم ..
ان رؤى الاحزان لا تخيب .



لا استطيع رغم حبى الطاغى لك ان ارد عنك قدر الالم ..
لانه دين البشر فى دنيا الكبد و يجب علينا سداده بصبر ..
ولكن يمكننى ان ابقى بجوار قلبك ليلا نهارا ..
لا ذكرك انكِ بخير ..
ويمكننى ان احترم صومك عن الكلام ..
فمثل مريم العذراء بعد الصمت ..
سيكون قلبك مسيحا جديدا ..
قويا صابرا معطاء مشرق بالحياة ..



ولا تخافى يا حبيبتى ..
سيمر الالم على اى حال ..
كما يمر كل حال ..
وان زال الالم لن يعود ..
فالانسان لا يموت مرتين ..
والمسيح لن يصلب مرتين .

( صفحة من كتاب الهذيان )

28 يوليو, 2011

شـــلال يلـــيـــق بحقـــل العـــنـــب







اعرف انه يزعجك جدا اصراري دوما على ان نذهب قرب شلال الماء فى الجهة الاخرى من قريتنا عند النهر كلما رغبت فى ممارسة الحب معى ..
وانه يجب ان نجتاز كل تلك المسافة - فى اليالي البارده - ما بين كوخنا الصغير حتى نصل قرب الشلال ، ولحظتها فقط اسمح لك ان تقبلني .

سالت مرارا لماذا هذا الاصرار ؟
واجبتك ضاحكة : انه يجب ان تتحمل اعباء كثيرة لتقبلني حتى وانا زوجتك

ما كانت تقنعك اجابتي ، وما كنت تهتم كثيرا بتتبع السبب وسط اعباء عملك فى الحقل لزراعة العنب ( الذي هو طعامنا الوحيد )


عذرا حبيبي ان كان هذا يرهقك .. ولكنه من اجلك انت ،

لا يمكننى ان اكون تلك المراة التي تشتعل وتنير الليل ، وتكون الملاك الذى يحملك على ظهره ويطرق ابواب الجنة ليسكنك فيها الا وانا عند شلال الماء .

وشوشة المياه النقية هي التى تلقنني اسرار المتعة ، تحكى لي عن كل اسرار العشاق ..
وخرير الماء وحده هو القادر على فك تلك الاربطة عن روحي لتنطلق وتنطلق ..

خرير الماء هو دقات على روحي تاذن لى ان افتح ابوابي وان اجعلك تجتاح مساحاتي ..
مساحاتي التي كلما مسستها تحولت الهضاب والوديان فيها الى براح اخضر واسع ،
براح بعيد على مدد النظر ،
خضار طيب مثل قلبك ،
مبهج مثل قبلاتك ،
كثيف مثل طبقات حنانك .

ان السر الذى يربطني بالنهر ، يشبه السر الذى يربطني بك ،
وهى اسرار من عند الله ،
الله الذى خلق النهر ، وخلقك من اجلى .


الخير فى الماء ،
الخير فى ابتسامتك ،


الخير فى عينيك التي ستكون اخر ما أغمض عيناي عليهما عندما يغرقني انت وانت شلال ما قرب نهر فى جنة السماء .



(صفحة من كتاب الهذيان )

10 يوليو, 2011

ألــوان غــــيـــر الأزرق للســــمـــاء






تعاقبت على روحي عدة عصور غيرت بشراسة وشجن التاريخ الذي كان يجب أن يكون لصبية عذبة بضفائر ثقيلة ..

عصور بقى منها الآن مجرد عناوينها ولون سمائي وقتها ..

في عصر الصدمة كانت السماء بها دخان كثير ، وضباب ، وعيون تتلقى لأول مرة حقائق نزعتها البراءة والثقة وأسلمتها لدوامات الشك.


وفى عصر البهلوان كانت السماء خيط رفيع مربوطة به و أمشى عليه وانا اعلم جيدا انى سأقع وابكي لذلك .

وفى عصر الحب تلونت بفراشات وأهات منتشية وفرح ملائكي ودموع لذة .


وفى عصر اللامبالاة لا اذكر لون السماء لانى ما كنت اهتم بالنظر إليها

وفى عصر السقوط تلونت بصفار الحقارة مثل بيضة فسدت ذات طعم مميت

وفى عصر الجرح أغرقتها دماء عزيرة كدماء القربان الذي فدى إبراهيم

وفى عصر النجاة تلونت بلون حيادي لا طعم له ولكنه صحي مثل الطعام النموذجي الذي عاشوا عليه الرهبان قديما

وفى عصر الحكى تلونت بسطوع الاكتشافات ولذة التوحد المطل من شرفة رحبة على بحر الكون والناس .

وفى عصر الثبات تلونت بلون خفي حنين اللذان عدت بهما بعد طول الزمن ، وبالصبر الذي العنه ليلا والبسه صباحا مثل رداء الرهبان الخشن

وفى عصر الاهانه تلونت بغصب كالإعصار الذي هب على قوم عاد فأبادهم بقسوة كانوا يستحقونها

وفى عصر الفراق ساد اللون الأسود بقتامه كإنذار ليوم قيامة قريب تشتهيها النفس هربا من السواد

وفى عصر القلق تلونت برعشة في القلب ، وأنفاس تائهة ، وأمل في الرحمة ، وحلم بالنجاة رغم الظنون مثل من تعلق في مصعد بين اليأس والرجاء

بين الموت والحياة .. عصور بكل الألوان .










( صفحة من كتاب الهذيان )

30 يونيو, 2011

عـــود كــبــريـــت







أردت أن احتفل معه بشكل مختلف .. كنت أريد استرجاع ما ضاع بيننا.. وما كنت اعلم أن ما فعلته سيجعل ما تبقى بيننا يضيع .. يضيع للأبد 0

قبل عيد زواجنا الثاني عشر بأسبوعين كنت في صالة الرياضة ( الجيم ) .. وكل شي حولي كالمعتاد .. سيدات يثرثرن ويثرثرن ، وأجهزة رياضية تئن من أوزانهن ، ومن بقايا الحكايات والفضائح الملقاة بفوضى مع المناشف ، وقطرات عرقهن الفواحة بكل عطور الدنيا في مزيج عجيب له رائحة نفاذة لا اسم لها .
اسمعهن كالعادة بلا اهتمام حقيقي وأنا سارحة في اللاشى ، انتبهت فقط وإحداهن تحكى موقف أثار فضولي بشدة ..
والحكاية التقطتها من بين شفتيها أخريات وكلا منهن تكمل تفصيلة لم تقله الأخرى ..
واكتشفت أن الأمر منتشر بين سيدات كثيرات وحدث أن جربته الكثيرات ، وضحكن جدا وهن يتبادلن ردود الأفعال المختلفة لأزوجهن وكيف تقبلوا ما فعلته زوجتهن بشكل يختلف كل منهم عن الأخر .


خرجت وأنا أفكر فيما سمعت وكلما تعمقت في التفكير زاد شغفي بتطبيقها ،
وفى اليوم التالي كانت قد استولت على روحي تماما الرغبة في تنفيذها .
وبعد ما خرج الأولاد للتمرين في النادي وانشغلت خادمتي فى غسيل الأطباق في المطبخ ..
اتصلت بسناء وهى ليست صديقتي لكنها اقرب سيدات الجيم لي ويمكنني أن اجعلها تقسم على إنها لن تتكلم مع احد فيما أنوى فعله ،
وأظن إنها ستلتزم بالقسم .. أظن ذلك .

عرفت من سناء باقى التفاصيل و وعدتني انها ستأتي معي إلى هناك ،
وذهبت إلى الطبيبة حسب الموعد المتفق عليه قبل عيد زواجي بيومين ..
وخفت بشدة وأنا داخل العيادة حتى أنى فكرت أن أتراجع وأعود وأنسى كل شي
وبدت لي الفكرة لحظتها سخيفة و صعبة ..


أن أقوم بعمل غشاء بكارة جديد حتى يستعيد زوجي إحساسه بالدخول على بكر!


سيدات كثيرات قمن بذلك للاحتفال بأعياد الزواج بشكل مختلف ومثير يجدد الركود في الحياة الزوجية التي اصبحت روتينية والية بشكل مرهق للأعصاب .





قامت الممرضة التي كان من الواضح أنها مدربة على حالات الفزع بتهدئتي و طمأنتني بان العملية سهلة وبسيطة ..
سبق لسناء أن قالت لي هذا الكلام ..
وقالت أيضا ان هذه الطبيبة تفرغت لإجراء تلك العملية فقط للزوجات من باب المتعة والتجديد ،
ولا تقوم بها لفتيات ولذا فعيادتها تختلف عن العيادات الأخرى التي تقوم بهذه العملية والتى تشعر فيها بأنك داخل مكان مشبوه ،وغالبا ما تتعرض الفتاة لمضايقات من الطبيب .. وفى وقائع غير مؤكده أن بعضهم لا يقمن بالعملية الا بعد مضاجعة الفتاة أولا .
لم اشعر بشي فعلا وقت العملية ، كانت الطبيبة قد خدرت المنطقة التي تعمل بها موضعيا ، و أغمضت انا عيني لأقنع نفسي أنى لست هنا
وكنت أفكر في زوجي وفى قلبي غصة كبيرة
أريد ان أستعيده ، لا أتذكر تحديدا متى فقدت اهتمامه بى ربما فى السنوات الأولى لعمر أولادي ..
وقتها كانت رغبتي فى علاقتنا الحميمة تكاد تكون منعدمة ..
لا اعرف ان كان هذا يرجع لأسباب فسيولوجية ام من أنهاك التربية ( حيث وقتها لم نكن أغنياء مثل الآن ولم يكن لدى خادمة ونهاري كله يضيع فى رعاية التوأم الذي رزقت به أول زواجي)
وعندما استعدت رغبتي وجدت فتور تكون لدى زوجي وأصبح يتذكرني مرة كل شهر او مرتين على الأكثر..
أخاف ان يكون هناك شي في حياته لا اعرفه ،
أريد أن أعود جميلة ومثيرة له بكل السبل ،
تداعت الأفكار في روحي حتى انتهت الطبيبة و هنأتني بابتسامة وقالت لي عمر العملية يومين فقط ،
وكنت اعرف ذلك فلم اعلق إلا بهمهمة شكر خافتة .

طلبت من زوجي برقه أن يتفرغ لي يوم عيد زواجنا وان نقضى الليلة خارج البيت في اى فندق( كانت تلك فكرة سناء لاستكمال إحساس العشيقة التي يريدها الرجال بشدة )

ووافق على مضض وهو مندهش
وغمرته يومها منذ بداية اليوم بحب طاغي وعبرت له عن عشق ووله ( مستخدمة تعبيرات حفظتها من المسلسلات التركية )
وكان هو يتلقى ذلك بحذر متوجس وبدون فهم في أول اليوم ، ثم اندمج معي في حالة الحب
وقضينا اليوم كعاشقين في أول أيام شهر العسل
وتمددنا على حمام السباحة وشربنا كوكتيل عصير غريب مذاقه رائع
وتعشينا في المطعم ومن حولنا شموع رقيقة كتنهيدات للقمر
وقلت له أنى ارتب له مفاجأة وسألني ضاحكا : اى مفاجأة أكثر من ذلك ؟
آه كم اشعر الآن بالضياع وأنا أتذكر فرحتي يومها



و كيف تمتعت بدف حنانه في الفراش كما لم أتمتع من قبل ..
ولكن ما ان ولجني فى لحظتنا الحاسمة حتى شعرت بألم طفيف ( ليس مثل الألم المفاجئ في ليلتنا الأولى في الزواج ) ولكنه الم يشبه نزعي ( للودنة ) التي تظهر أحيانا في جانب أظافري ..

وتمدد هو بجانبي لاهثا فأشارت له خجلة إلى القطرات الحمراء على الشر اشف البيضاء ( وكانت بلون احمر صريح وليس وردى شفاف الذي رايته يوما مع الغشاء الحقيقي )






نظر إليها بدون فهم ثم بذهول
وسألني عن ماذا يعنى هذا ؟
حكيت له باختصار خجول عن ما فعلت من اجل إسعاده ..
صمت طويلا وعيناه لا تتحول عن البقعة ..
وعلى وجهه تعبير أفزعني جعلني اصمت أنا الأخرى تماما ..
قام و ارتدى ملابسه على عجل ..
وقبل أن يخرج ..
نظر لي بشرود غريب قائلا: انتِ طالق
وانصرف .


قصة قصيرة

19 يونيو, 2011

قـــشـــر بــــيــض








مدخل :
حتى متى سأبنى بيوت واهجرها ؟
وارفض تاريخي وأنكره ..
وهل بقى عمرا يكفى لذاكرة جديدة بلا حرج ؟

وكيف سأذكر ملامحي
وقد أحرقت كل صوري السابقة
في ليالي الغضب ؟
ومحوت علامات الطريق
حتى لا أعود

لا أفكر في العودة
فقط العطش في الخلاء
هو ما يزعجني الآن
وحصان أصيل هو ما يرافقني
وأجمل ما فيه
انه يسعى إلى السراب
مؤمنا به
ولا يعرف للعودة طريق
-----------------------------





ابحث عن الدهشة
ادلل نفسي أكثر من المطلوب
قشر البيض المسلوق وصف يناسبني تماما
فهو يتفتت بسهولة
ابيض بكثافة
ولا فائدة منه


على صفحة السماء سميت صفحتي بامرأة الحنين
قدر أحبه في أحيان
واضجر منه في أحيان كثيرة

سئمت دور الكومبارس الصامت
وأحببت بشدة التواطؤ الجميل بيني وبين الملقن العجوز
فهو يلقن الأبطال صوت قلبي
صرت مشغوفة بروية شفاهم تنطق حرفي الذي لم انطقه من قبل


تقول أنت مرفهة
اندهش وأفكر
وبعد التعمق افهم
أن رفاهية الجسد لا تتعارض ابدأ مع كوني مطحونة الروح

إصبعي المبتور - الذي تركته لك كتذكار هوى مفقود -
هل مازال يقطر دمائه على شفتيك وهى تقبله
ويكسبك مظهر خادع لمصاص دماء ؟
اسكنه التراب عزيزي
فأكرم الجرح ستره

ليس كل ما يكتبه قلبي للنشر
وليس كل ما ينشر كتبه قلبي
المساحة بين الواقع والخيال
تربكني وترهقني
وتظل أبدا شاسعة المدى ،
وأيضا بحجم ثقب الابره
التي افشل دائما في لضمها .




--------------------------


مخرج



لا تتكأ بابتسامتك الحزينة على ذكرياتنا
وتسالنى هل تذكرين ؟
التذكر أمر موجع فوق ما تتصور
مع اتكاءك على لحظات الماضي ينضح عطر الورود الميتة الكثيرة التي كفنتها في الروح منذ زمن
وللعطر رائحة الحلم القديم
وما عدت احتمل حتى النسيم القادم من مقابر الأحلام
فلا تكفر وتجعلين اكفر معك بنعمة النسيان وتعود لهمسك لي بين الحين والحين :
هل تذكرين ؟








( صفحة من كتاب الهذيان )







11 يونيو, 2011

حـــكــى الصــمــت





لأني صبار بأشواك ناعمة غير قادرة على الإيذاء تليق بي الحياة فى الصحارى / فى المقابر / و في شرفات الأشخاص المتوحدون الذين لا يجيدون إلا احتساء الشاي ، ومضغ الأحزان ، وتأمل زهرة الصبار .



يتخيلون قصص لحياتي أنا كزهرة تعيش بلا ماء ..
يبتكرون الحكايا عنى ،




فيتخيل بعضهم أنى كنت في الأصل وردة حمراء بين ضفتي كتاب عذراء ساهمة ، فهم يعرفون أن الفقد المتكرر والجرح النازف تتحول معهما الزهور إلى صبار .



ويعتقد اخر أنى في الأصل كنت نبتة بجوار الحفرة التي وضع فيها قابيل أخوه هابيل - بعد أن تعلم ذلك من الغراب - ومؤسسا بذلك أجيال ضائعة ملوثة وقتلة مستورين في ظل زهرة الصبار .



ويؤكد أخر أنى من مكونات المادة التي تحللت إليها جولييت ، فجولييت العصر الحديث لا تستيقظ من نومها لتعرف أن حبيبها انتحر من اجلها ، بل تموت في صمت وتتحول إلى صبار .



قصة حياتي غير ما هم يتوهمون ويفكرون ويعتقدون انه الحقيقة
( والحقيقة ما هي إلا أكذوبة قديمة لو يعرفون ).



الصبار لا يفقد صبره ..
الصبار لا يشكو ..
وان بكى أصبح شي اخر ليس بصبار ، فيفقد بذلك حقه في البقاء على قبور أحبائه مؤتنسا بأرواحهم
ولا ينفع أن يعيش في البيوت الدافئة ، لان في الغالب سكانها لا يستسيغون زهرة الصبار .




يجب عليه أن يبقى متماسكا صامتا صابرا ..
حتى يستطيع البقاء تحت الشمس كما يليق بزهرة يرسمونها على القلوب الجريحة طلبا للصبر والسلوان .








( صفحة من كتاب الهذيان )




30 مايو, 2011

أنــفـــاس النــــجـــاة


















هل رأيت من قبل غريق خذله ثقل جسمه وأصبح تحت الماء تماما ؟
هل رايته وهو يعافر ويحاول ويتعذب من نقص الهواء..
ثم يستسلم وربما يتلو الشهادة ور بما ينسى .

هل عرفتني عندما خذلني ثقل الهموم على روحي و أخذني إلى القاع ،
قاع الاستسلام واليأس من النجاة ؟

وهل عرفتني مرآتي عندما أصبحت أنت فجأة من جديد معي هنا ؟
فجأة عيناي في عينيك ..

وليس في الأمر حلم ..
وليس في الأمر خدعة نظر ..
وليس في الأمر سراب عطشان في الصحراء .

هل لمحت الشوق وهو يرفع عن رأسه قناع البرود الكاذب ويقفز ويلعب على قلبي و نن عيني كطفل في الملاهي ؟

هل استطعت لملمت دموعي وتتبع صدى ضحكي وأول كلمة تنطقها احبك ،
اجتمعا الدمع والضحك معك ..
كما اجتمعا الشمس والقمر للنبي يوسف يوما
وهل تصعب المعجزات والغريق فجأة أصبح على سطح الماء ؟!

دعني استنشق الهواء بعمق روحي ..
دعني أتنفسك يا اكسجيني الغائب ..
يا حياتي العائدة ..


ألا تعرف أن أشهى شهيق وزفير في الكون هما نفس الغريق الأول بعد النجاة ..
وهى أنفاسي اللهفة التي أودعتها حضنك لقاءنا الأول بعد الغياب ..

أن أعذب ما قيل وما سيقال هي الحمد لله الصادرة من أخر نقطة حزن وهى ترحل من القلب راضية بك
ومكتفية بك ..
سابحة في النور بك .

يا حبيبي لتعيد الأشياء إلى أماكنها
والنبضات إلى قلبي
والعصافير المهاجرة غضبا من فراقك إلى أعشاشها
والدماء الهاربة منى ضنى إلى عروقي

يا حبيبي
آه يا حبيبي
كم افتقدت هذا النداء
و كم اشعر به الآن يدغدغ رئتي نشوة

يا حبيبي
كم عانيت
وكم مغفرتي الآن للكون عن كل ما كان
بلقائك كل الحزن هان
بلقائك اطمئن الزرع أن المطر سيعود
وان القمر لن يغيب
أبدا لن يغيب عن سمائي

وان أنفاسي ستهدأ وترتاح للأبد
ففي الهواء يمتد عبق رائحتك مثل الندى العذب
فأتنهد كل دقيقة لأمتصك ، وازداد نور وحياة






( صفحة من كتاب الهذيان )

21 مايو, 2011

بـــنـــت بالالوان ( الجـــزء الثــــانى )













رأت أسماء عمر لأول مرة في حياتها وهى الثامنة عشرة من عمرها .. كان صباح مبكر استيقظت فيه مبكرا على الرغم من الأجازة الصيفية لتؤدى أسخف دور فرض عليها .. وهى أن تكوى لأخيها الأكبر قميصه قبل أن يخرج لعمله ..اعتادت أن تفعل ذلك لأخيها الكبير على والذي يكبرها بسبع سنوات .. والذي حل محل أبيها في البيت بعد موته .. والأم على الرغم من سطوتها على الجميع الأولاد الثلاث الذكور وأسماء وأختها الأصغر ريهام والتي تصغرها بتسع سنوات ..إلا إنها يحلو لها أن تجعل الأخ الأكبر كبير البيت وخصوصا في عيون البنات .. ربما لاعتقاد راسخ أن للبنت لابد من رجل تخاف منه حتى لا تقع في الخطأ.. وذلك ما فعلته مع أسماء بعد وفاة أبيها ..فإذا جاءت الصغيرة تطلب أن تذهب إلى رحلة مع المدرسة تبادرها الأم بقولها: خذي الأذن من أخيك .. وأخيها دائما وابدأ ما كان يرفض.. وعانت أسماء كثيرا من تحكمات أخيها الأكبر والذي كان يخاف عليها من كل شي و اى شي .. حتى عندما عارض بصرامة وقسوة فكرة أن تلتحق بمعهد السينما وتحقق أمنيتها في أن تصبح ممثلة وانتهى الأمر نهائيا بالتحاقها بكلية الحقوق.. ولكنه أبدا ما تجرأت على أخيها ودائما تكن له الاحترام والكثير من الخوف وكأنه أبيها ..وان كانت تثق انه إذا كان العمر قد طال بابيها كان الأمر سيكون مختلف .. وان القيود التي يفرضها الأب على ابنتها اقل قسوة من قيود أخ اكبر شاب لم ينال من الحياة الإنسانية اى تجارب فيندفع في الخوف على أخته بقيود تصل إلى حد الاختناق

وكان هذا الصباح وبعد ان خرج أخيها ..وقفت أسماء كما اعتادت في البلكونة تستنشق الهواء البكر وتسعد باسترخاء أعصابها التي تعانى جدا من إحساسها أنها مشدودة طول الوقت ..ووقعت عيناها عليه وكان من الممكن أن تكون نظرة وتمر ولكن الطريقة التي التقط بها عمر نظرتها الأولى له كانت غريبة كان فيها كلام ولهفة وكأنه يقول لها أخيرا ..سمعتها بعيونه.. وتأكدت منها بعد ذلك عندما قال لها عمر أنها رأته بعد أسبوع دأب فيه على التهامه لها بعينه وهو يغسل سيارته أثناء استعداد للذهاب للعمل ..وانه وضع سيارته هنا بالصدفة مرة ولكن بعد ان رائها ظل يأتي كل يوم ليلا يضعها في الشارع الذي تسكن فيه أسماء حتى يراها صباحا وهو يأخذ سيارته ويذهب الى عمله


كل هذا قاله عمر فيما بعد .. ام الآن ومع النظرة الأولى من اسماء لعمر تركت عيونها في عيونه قليلا لتفهم ماذا يريد وطالت النظرة وعمر يزيل التراب عن سيارته وعيناه لا تفارق أسماء حتى شعر أن الوقت سرقه فوضع الفوطة سريعا وودع أسماء بعينه وانطلق بالسيارة الى عمله
وانتعشت روح أسماء بالنظرة وهى لا تدرى السبب وبقيت باقي اليوم خفيفة وسعيدة
وتكرر المشهد في اليوم التالي عمر ينظف عربته وأسماء فى البلكونة وعلى وجها ابتسامة خفيفة وعلى وجه هو ابتسامة واسعة واستطاعت أن ترى ملامحه .. وترى ساعته الذهبية .. وترى حذاءه يلمع بشدة من السواد تحت ضوء الشمس .. وذهب هو هي تتساءل في سرها ترى ما اسمك ؟


وجاء اليوم الرابع والخامس والسادس ولا شي يتغير.. إلا أن اتسعت ابتسامة أسماء أكثر وأشرقت نظراتها أكثر وهى تتابع عمر وهو ينظف سيارته
ومر أسبوع وهى مستسلمة في نشوة لتلك النظرات الصباحية التي أضفت متعة على روحها ومكتفية بها ولا تدرى شيئا عن ما يمكن أن يحدث بعد ذلك


وحدثت الخطوة الجريئة من عمر .. وجدته يوما يتحرك فى اتجاه بلكونتها والتي تقرب كثيرا من الأرض نظرا لأنهم فى الدور الأول رأتها يقترب أكثر وقلبها يدق أكثر وأكثر حتى وصل عندها تماما ووقف تحت البلكونة ووجدته يرفع صوته قليلا موجها الحديث إليها
قائلا : ممكن يا آنسة تعطيني بعض الماء في هذه الزجاجة من اجل السيارة ؟
وارتعشت أسماء وهى تسمع صوته لأول مرة ورأت الزجاجة في يده فقط لحظة ما تكلم عنها ॥ ومد يده به إليها.. وأفاقت من حالة الدهشة وخطفت منه الزجاجة ودخلت بسرعة إلى داخل الشقة وارتكنت على الحائط وفى جسدها رعشة شديدة.. وهدأت بعد وقت قصير وتذكرت الزجاجة في يدها وعمر الذي ينتظرها .. فذهبت إلى المطبخ لتضع فيها الماء وبعد أن فتحت الصنبور لاحظت ما في الزجاجة .. واتسعت عيناها من الدهشة عندما وجدتها ورقة تكومت بصعوبة حتى تدخل الزجاجة .. وارتعبت ونظرت ورائها وكان أمها او على سيظهر فجأة ويرى الزجاجة ولكنها بعد ان أطمئنت ان لا احد ورائها اخدت الورقة بحرص بطرف سكين من الزجاجة ووضعت الماء وعادت سريعا إلى عمر وأعطته الزجاجة وهى لا تنظر له كانت خجلة منه وذهب عمر وشيعت هي سيارته المسرعة بنظرة حب

كانت الورقة بها اسمه ورقم تليفونه ورجاء رقيق أن تتصل به في الثامنة مساء وبقيت أسماء باقي اليوم مترددة هل تتصل به
ولكن ما رنت الثامنة حتى كانت أسماء قد أخذت التليفون في حجرتها وأدارت الأرقام السبعة وهى وجلة أن يرد احد غيره وجاءها صوت على الطرف الأخر عرفت فيه صوت عمر الذي سمعته صباحا لأول مرة وهو يقول : الو وحاولت أن ترد ولكن الكلمات وقفت على لسانها فكرر هو النداء : الو فنطقت بصعوبة هي الو وصمتت
فانطلق هو يقول أهلا أهلا أزيك
أسماء بصوت خفيض : الحمد لله
عمر بصوت به بسمة : أنت اسمك ايه بقى ؟
أسماء وقد بدا صوتها يعلو قليلا : أسماء
وتنهد هو كمن وصل أخيرا قائلا : أهلا أسماء
وطالت المكالمة .. وعرفت عنه كل شي ..عرفت أن اسمه عمر.. وانه مهندس وانه في الثانية والثلاثين من عمره .. وأنها لفتت نظره من النظرة الأولى وأنها يريد ان يتعرف عليه أكثر من اجل الزواج وقد
كان عمر فعلا لا يكذب على أسماء وهو يتكلم على الزواج ... قرر ان يتزوج بعد ما مل من حياة العزوبية والعلاقات الطائرة॥ ولكن يريد عروسة بمواصفات خاصة ....كان يريدها تثير عيناه وجسده كرجل وفى نفس الوقت تكون مطيعة ولم يسبقه احد غيره لها.. وقد وجد فى سن أسماء الصغيرة بغيته فى أن يكون الأول ..ووجد فى جسدها ووجها المسمم الجمال الذي يثير جسده وعيناه .. فاقترب منها وطلب منها ان تخرج معه حتى يتأكد من ما في نفسه عن أنها هي الفتاة التي يتمنها ..
ولكن من الصعب جدا عليها ان تخرج فى الأجازة فهي لم تكن تخرج إلا بصحبة أمها لشراء الملابس و الاكسسورات التي تهواها أسماء او تخرج مع أمها وعلى و ريهام واحد أخويها إن أردوا تناول الغذاء فى الخارج من اجل الترفيه عن البنات التي لا تخرج كما كانت تقول الأم
.فلم يكن هناك أمل إلا انتظار الدراسة


وبالفعل بدا العام الدراسي الجديد بعد ثلاث أسابيع من أول مكالمة بينهم ..وكانت قد تكررت المكالمات بينهم بالاتفاق على المواعيد أو على طريقة رنين قد اتفقوا عليها وخرجت أسماء مع عمر وتعلق قلبها به أكثر وأصبح أملها..


وهو يتقبل حبها بثقة الرجل الكبير ويسعد بتعلقه به وخصوصا بعد أن تأكد انه الرجل الأول في حياتها .وكان يتعامل مع سذاجة عمرها بالنسبة لعمره بكثير من الصبر .. وكان جدول أسماء في كلية الحقوق أربع أيام كانت تحضر يومي فى الكلية واليوم الثالث والرابع مع عمر أو احدهم فقط على حسب ظروف عمل عمر
وكانت تراه كل يوم صباحا وهو ياخد سيارته ويتبادلون السلام
بالنظرات واستمر العلاقة بينهم بهذا الشكل لمدة 4 شهور ..
و كان عمر ينوى أن يتقدم لخطبة أسماء ولكن كان يوجل الأمر حتى تنتهي فترة الحداد على جده لامه.. والذي مات بعد أن تعرف بأسماء بشهر وكانت أمه شديدة الحزن على الجد فلم يتمكن عمر من فتح الموضوع مع أمه
وخصوصا انه يعشق أمه ولا يرضى أبدا أن يجرح إحساسها


وكان يوم بعد مرور خمس شهور على علاقتهم ॥وأسماء غارقة في الحب و أحلام الزواج المقبل تخفف من حدة المواد الدراسية الصعبة.. وكانت أسماء فى السيارة مع على أخيها أمام البيت بعد عودتهم من شراء بعض متطلبات البيت.. وقد فتحت الباب بجانبها وأخرجت إحدى قدميها استعداد للنزول وباقي جسدها ملتفت للوراء لأخذ الأكياس من الكرسي الخلفي ..وفجأة شعرت بألم حاد مريع في قدمها التي خارج السيارة فصرخت صرخة مروعة والتفتت للإمام فوجدت سيارة قد دفعت بعنف الباب المجاور لها فانغلق الباب بقسوة على قدم أسماء المد لاه في الخارج فدفعت الباب سريعا عن قدميها وحاولت ان ترفع قدميها فجئتها موجات الم رهيب .. وشعرت أن قدميها وكأنها مفرغه وبدون أعصاب وهى ترفعها فصرخت مرة أخرى واندفعت في بكاء حاد وقد فزع أخيها من وجها الشاحب وجاءت أمها من الداخل على اثر الصرخة




















--------------------------------------------------------------













قرر الطبيب في المستشفى أن قدم أسماء أصابها كسور مضاعفة وانه يلازمها عملية وتركيب شرائح ، ظلت الأم تردد أدعية وآيات قرآنية ودموعها تندفع بدون قدرة على التحكم فيها ، و أسماء تفكر وقد سكنت ألامها ( بمسكنات قوية استعداد للعملية فى الصباح ) فى الامتحانات بعد غدا ، وفى اتصال عمر الليلة وعدم ردها عليه وفى الآلام المحتملة للعملية وتغوص في قاع خوف لم تعرفه من قبل في حياتها .

بعد انتهاء العملية وتركيب عدد كبير من الشرائح والمسامير في قدمها ، صارح الطبيب أخيها بأنها ربما ستصاب بعرج خفيف دائم في الرجل المصابة ، ونصحه أن يمهد تلك الحقيقة للمريضة حتى لا تصدم فيما بعد ،
وكان هذا رأى أمها أيضا وعرفت اسماء بعد عودتها للبيت بأيام تلك الحقيقة
ثم بدأت ربما أتعس ايام عمرها على الإطلاق في التهام أعصابها ونفسيتها ، فقد ضاعت عليها الامتحانات والسنة الدراسية ، وكانت تنظر لنفسها في المرآة وتتخيل شكلها وهى عرجاء ، ودمرت الفكرة معنوياتها وأسلمتها لكآبة لا حد لها فهي التي كانت تحب ان تكون دائما الأجمل والأكثر أناقة أصبحت عرجاء ، هي التي كانت تقارن نفسها بكل بنت تصادفها او تتواجد معها في مكان للتأكد أنها الأجمل وتتبسم بثقة عندما تكون المقارنة في صالحها ، وتصاب بعصبية لحظية إذا كانت في صالح الأخرى ، الآن اى فتاة وكل فتاة مهما كانت لابد أنها ستكون أجمل منها هي العرجاء
وتبكى وتصرخ ليالي طويلة وهى حبيسة الجبس وقرر الطبيب لها دواء مهدئ كان ينقلها لنوم تعيس ملى بالكوابيس
والبيت كلها يحطوها بحنان بالغ صافى يهدى قليلا من روحها المتوترة
وعمر أيضا ظل يحادثها بانتظام ويتمنى لها الشفاء دائما ويحثها على الاحتمال حتى تشفى ويتزوجا ، كانت تشعر به مشتاق لها ، ولكن حنانه كان له طعم مختلف عن طعم حنان اهلها ، اختلاف تشعر به بقلبها ولا تستطيع ان تفسره بعمرها الصغير ، ولكن كان طعم اهتمامه يشوبه الإحساس بالواجب أكثر من الإحساس باللهفة .. ولا تعرف السبب









مضت الأيام بطيئة ومملة ، ما يقارب من خمس شهور قضتهم أسماء حبيسة الفراش تتحايل على الملل و الفرجة على التلفزيون والثرثرة مع أمها وتكاد تموت من الضجر
وقبل فك الجبس بأسبوعين صارحت عمر بحقيقة احتمال عرجها ، ووصل إليها عبر صوته إحساسه الأول بالانزعاج ثم سيطر على نفسه واخذ يردد لها كلمات مواساة وتشجيع ثم انتهت المكالمة ، وقضت أسماء 10 ساعات متواصلة بكاء ونحيب

فى خلا ل الأسبوعين كلمها عمر مرتين فقط وكان رقيقا يطمئن عليها وموضوعاته محايدة لا يذكر فيها المستقبل الذي يؤرق ليل اسماء وتتمنى لو تدفع نصف عمرها وتعرف كيف سيكون الغد

فكت أسماء الجبس وبدا الطبيب متفائل أن الأمر سيتحسن كثيرا بالعلاج الطبيعي
ومارست هي المشي في أول الأيام بعرج واضح ، أكد لها طببيها انه سيقل مع الوقت
وإذا تحركت لمسافة قصيرة جدا تتورم قدميها بشدة ويصيبه الم شديد
لذا اقتصر الأمر في الشهور الأولى على الحركة إلى الحمام وفى أجزاء الشقة فقط
وحدث ان صارحها عمر انه يحبها فعلا ولكنه حاول مع أمه كثيرا في الفترة السابقة لان تتقبل ظروف أسماء جديد وتأتى معه لخطبته ولكن هى ترفض رفضا قاطعا ان يتزوج ابنه من فتاة ( وأضاف بحرج ) عرجاء ، و أنها ستقاطعه العمر كله إذا فعل

تقبلت أسماء هذا الفراق الظالم بهدوء اندهشت له ، وكأنها استنفذت قدرتها على الحزن والبكاء في الشهور الطويلة السابقة ، او كان الأمر صار لا يعينها ، لان حياتها انتهت فعليا في نظرها ، فبدت لا مبالية بكل شي لا بالدراسة التي بدأت من جديد ، ولا بمظهرها ولا بمحاولة أمها لان تجعلها تخرج معها تتمشى قليلا
وزاد وزنها جدا من كثرة المكوث في البيت وصارت لا تنظر إلى نفسها في المرآة الا نادرا
وواصلت العلاج الطبيعي تحت ضغط شديد من أمها وأخيها
ومع تتابع الأيام والشهور وجدت أسماء انه تعود للمشي بصورة طبيعية وان العرج صار ضعيفا جدا حتى يمكن أن لا تلحظه العين في كثير من الأحيان
تحسن الحال هذا رفع الكثير من معنوياتها و بدأت تدريجيا تنزل إلى الجامعة بمساعدة أخيها
وبدأت فى عمل نظام تغذية قاسى مع طبيب لإنقاص وزنها
وعاد له الأمل حتى لو كان حزينا محسورا ومكسور قليلا

بعد سنة تقريبا من تلك الأحداث عادت حياة أسماء ومعنوياتها إلى طبيعتها حتى حركتها لم يعد به اى عرج كما قال الطبيب
وأصبحت سعيدة لنجاتها تماما حتى مع خسارتها لعمر
لم تحاول الاتصال به وإبلاغه بشفائها ربما عن كبرياء ، وربما عن فقد لمشاعرها تجاه رجل تخلى عنها بأعذار كلاسيكية سخيفة
استعادت أناقتها كاملة ، وعادت جميلة رقيقة ونجحت في دراستها عام بعد عام وهى مازالت تعانى من قيود أخيها المعتادة حتى أنها كانت تنزل الكلية فى أيام قليلة
وبعد التخرج تدربت فى مكتب محامى ولكن سرعان ما اكتشفت أنها لا يناسبها العمل في هذا المجال لأنه يتطلب قدر كبير من الخبث واللف والدواران والذي يصل الى حد النصب في أحيان كثيرة ، وهى شخصية مستقيمة الأخلاق و السلوك فلم تتكيف مع جو العمل
فاتجهت لعدد من الإعمال الإدارية و العلاقات العامة في أكثر من شركة ، وكانت تتركه أحيان لاختلافات مادية
ولكنها كانت دوما شخصية لطيفة محبوبة وبنت ( جدعة وخدومة )
وتميزت دائما بالونها وأناقتها العالية حتى سموها بعض أصدقائها بفتاة الربيع
وتبلورت موهبتها الفنية التي قهرها أخوها عندما رفض دخولها معهد سينما في عادة غريبة لاحظها الجميع فيها
فهي بخفة دم كانت تربط دائما بين اى موقف يحدث وبين مشهد في فيلم او مسلسل أو مسرحية
كانت ليها قدرة ذاكرة مبهرة على استدعاء موقف مشابه لما يحدث تماما من مشهد ما
وكان الأمر مضحكا ولطيفا دوما
وخلال خمس او ست سنوات من عمرها تلخصت حياتها فى العمل وفى هوس مشاهدة الأفلام الاجنيبة وفى بعض مشروعات لارتباطات زواج لم تتم لأسباب محتفلة لا علاقة لها بالحب
اسماء لم تحب احد مرة أخرى ، كانت تفكر أحيانا هل عدم إحساسها بالحب من جديد بسبب الجرح القديم أم انه الحب كذبة كبيرة لا يوجد إلا في الاغانى والأفلام

وكان عندها أيضا خوف خفيف اذا تزوجت من تشوه خفيف جدا بقى فى مظهر قدم على اثر العملية ، وكانت تفكر بسذاجة انه ربما يضايق هذا الأمر الرجال ، فهي لا تعرف .
ومضى الحال كما هو
وتعرفت أخيرا على زميل فى عمل جديد لها انتقلت له ، أحبها هو وتجاوب مع روحها المرحة وكانت تبادل النكت و( الافيهات) هي أول كلمات الحب بينهم ..
وتمت خطبتهم بعد فترة صغيرة وكانت سعيدة جدا وتشعر بحب حقيقي له وقد عرفت الآن أنها فقط كانت تنتظر هذا الرجل الذي توثر جدا - لمساته ونظراته وكلماته - في قلبها حد النشوة .. كانت فرحة حقا رغم أن توتر ترتيبات الزواج وقلق الحياة الجديدة كان يزيد من عصبيتها كثيرا
تلك العصبية التي كانت المشكلة الأساسية بينها وبين حبيبها حتى إنهما فى أحيان كثيرا يتشاجران مشاجرات مضحكة مثل ( توم وجيري )

اختارت أسماء لون سيراميك الحمام احمر غامق ، وكانت رنة تليفونها المحمول التى خصصتنها لحبيبها
هى أغنية نانسى عجرم ( احلى حاجة فى عمرى حصلت لما جت لى وقلت لى بتحبنى / قل لى ايه هتمنى تانى بعد حبك يا حبيبى ، وايه هيهمنى )







تمت